البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٨ - ثانياً الجواب
احتراق فعلًا؛ لأن المعلول الشخصي منحصر بعلته الخاصّة، و هذا شأن كل معلول إذا نسب إلى علته الخاصة به، فموت زيد بسبب شربه للسم، لا يمكن أن يكون إلّا مع شرب زيد للسم، نعم موته الأعم من ذلك ممكن الثبوت؛ و ذلك لاحتمال أن يكون بسبب آخر غير شرب السم- مثلًا-.
و الأخرى:- أي الحصة الأخرى من اللازم-: غير مقارنة للملزوم الأخص، و هي ذات الموت الذي لا يلازم الاحتراق بالنار خاصة، و الذي يمكن أن يحصل بسبب آخر غير الاحتراق كشرب السم- مثلًا-، فلا يلزم من بطلان احتراقه بالنار، أو سقوطه عن الحجّية، بطلان موته و إن كان بسبب شرب السم.
و الأمارة الدالة مطابقة على ذلك الملزوم- كما لو أخبرنا الثقة بدخول زيد و احتراقه بالنار- إنما تدل بالالتزام على الحصة الأولى من اللازم، و هي موته بسبب الاحتراق، و لا تدل على مطلق الموت و إن كان بسبب آخر غير احتراقه؛ و ذلك لأن من أخبر بدخول زيد و احتراقه بالنار، لا يدل كلامه بالالتزام إلّا على موته بسبب الاحتراق، أي: بتلك الحصة من اللازم التي تكون مقارنة للملزوم الأخص، فتكون مساوية دائماً، فإذا كانت كذلك دائماً، فكل ما يوجب بطلان المدلول المطابقي يوجب البطلان بشأن المدلول الالتزامي أيضاً، كما هو واضح [١].
[١] هذا الكلام أورده السيد الخوئي في مقام الرد على المحقق النائيني القائل بعدم تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجية، و الذي اعتبره السيد الخوئي برهاناً على القول بالتبعية، و قد ذكر هناك أيضاً جملة من الموارد ينقض فيها على القائلين بعدم التبعية، حيث قال:) أما النقض: فبالموارد التي سقطت فيها الدلالة المطابقية و لم يلتزم أحد هناك بالدلالة الالتزامية نظير ما إذا أخبرت البينة بوقوع دم أو بول في إناء، فإنّ مدلولها الالتزامي نجاسة الإناء، فإذا علمنا بعدم ثبوت مدلولها المطابقي، لا إشكال في أنه لا يترتب عليها آثار المدلول الالتزامي، و هو نجاسة الإناء. و كذا إذا كان هناك مال تحت يد زيد، و أخبرت البينة بأنه لعمر، فإنها تتقدم على اليد، و اعترف عمر بأنه ليس له، فتسقط البينة بمدلولها المطابقي، لأن الإقرار مقدّم عليها، كما أنها مقدّمة على اليد، و حينئذٍ لا يؤخذ بمدلولها الالتزامي، و هو عدم كون المال لذي اليد، بل يرجع المال إليه، و لا يعامل معه معاملة مجهول المالك. و كذا إذا فرضنا أن مالًا تحت يد أحد و ادعاه شخصان، و أقام أحدهما البينة و لم يحلف، فإنه لا يثبت حينئذٍ مدلولها المطابقي؛ لاعتبار الضميمة فيها، و هو الحلف و لم يحصل، إلا أنه لا يؤخذ بمدلولها الالتزامي أيضاً، و لا يؤخذ المال من ذي اليد. و كذا إذا أخبر عدل واحد بملاقاة الإناء مع الدم و العدل الآخر بملاقاته مع البول، لا يحكم بنجاسته للبينة، حيث أن عدلين أخبرا بنجاسة الإناء، إلى غير ذلك من الموارد الكثيرة (. راجع: دراسات في علم الأصول، ج ٤، ص ٣٥١.