البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٤ - بيان المقصود من التبعية في المقام
المطابقي لوجود معارض لها- مثلًا- كما لو أخبرنا الثقة بأنّ زيداً قد احترق بالنار في الساعة العاشرة من يوم الخميس، و أخبرنا آخر بأنه كان معه في تلك الساعة من ذلك اليوم في المدرسة- مثلًا-، فكل منها يكذّب- بمدلوله الالتزامي- مفاد الآخر؛ لأن الذي يخبر عن احتراقه بالنار في تلك الساعة من ذلك اليوم، يدل خبره- التزاماً- على عدم وجوده في المدرسة في تلك الساعة من ذلك اليوم، و الذي يخبر عن وجوده في المدرسة يدل خبره- بالالتزام- على عدم احتراقه بالنار في تلك الساعة، فكل منهما يكذب الآخر، و لا يمكن لدليل الحجية أن يشملهما معاً، فننتهي إلى التساقط، فلا يثبت المدلول المطابقي لتلك الأمارة- و هو احتراقه بالنار- فتسقط تلك الأمارة عن الحجية في مدلولها المطابقي؛ و حينئذٍ يأتي السؤال محل البحث، و هو: هل أن سقوط المدلول المطابقي للأمارة عن الحجية لأجل التعارض يؤدي أيضاً إلى سقوط المدلول الالتزامي- و هو موته بحسب الفرض- و لو كان ذلك بسبب آخر غير الاحتراق؟ أم أنّ الذي يسقط عن الحجية بسبب التعارض هو المدلول المطابقي فقط مع بقاء المدلول الالتزامي ما لم تدل قرينة خاصة على سقوطه أيضاً؟
و نفس التساؤل يأتي أيضاً في ما لو سقط المدلول المطابقي عن الحجية لأجل العلم بخطإ الأمارة و كذبها؛ إذ لا معنى للتعبّد بثبوت مفاد الأمارة مع فرض انكشاف الواقع؛ لأنها إنما جُعلت لأجل إحراز الواقع، فمع العلم بخطئها و انكشاف الواقع، لا معنى لحجية الأمارة؛ إذ لا معنى لأن يتعبّدنا الشارع- مثلًا- بثبوت احتراق زيد بالنار مع علمنا بعدم احتراقه، فهنا أيضاً [١] سوف تسقط الأمارة عن الحجّية بلحاظ مدلولها المطابقي، فهل يقتضي ذلك سقوطها عن الحجّية بلحاظ مدلولها الالتزامي أيضاً أو لا؟
[١] اعلم أن سقوط المدلول المطابقي للأمارة عن الحجية إمّا أن يكون بسبب التعارض، بناءً على أنّ الحكم بالنسبة إلى المتعارضين هو التساقط، و إمّا أن يكون بسبب انكشاف الواقع و العلم بخطإ الأمارة و كذبها، باعتبار أنها جعلت حجة لإحراز الواقع، فمع انكشافه أو العلم بخطئها أو كذبها، لا معنى لحجيتها حينئذٍ، وعليه، فإذا سقط المدلول المطابقي للأمارة عن الحجيّة لأجل التعارض، فكذلك يسقط عن الحجّية لانكشاف الواقع و العلم بخطإ الأمارة و كذبها. و هذا ما أشار إليه بقوله: «لوجود معارض، أو للعلم بخطئها فيه».