البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١٣ - بيان المقصود من التبعية في المقام
و الكلام هنا- أيضاً- في مقام تأسيس أصل و قاعدة بلحاظ نفس دليل الحجية نفسه و بقطع النظر عن القرائن الخاصة، و إلّا فمع وجود القرينة الخاصة، فإنها تكون هي المتبعة سواء أ كانت قرينة على بقاء الحجية أم على سقوطها.
فنقول: إن اللازم المدلول عليه بالدلالة الالتزامية، تارة يكون لازماً أعم من ملزومه، و أخرى يكون لازماً أخص و مساوياً للملزوم، و في الثاني، لا إشكال في سقوطه عن الحجّية إذا سقط المدلول المطابقي عن الحجّية؛ لأنه لا يحتمل ثبوته مع العلم بعدم ثبوت المدلول المطابقي، و هذا هو مقتضى فرض المساواة.
و أما إذا كان المدلول الالتزامي أعم من ملزومه، فقد وقع الكلام فيه؛ فإنّه يبقى محتمل الثبوت حتى مع عدم ثبوت المدلول المطابقي، و معه يكون التساؤل عن بقائه على الحجية أو سقوطها عنه وجيهاً، كما لو افترضنا أن أمارةً ما- كخبر الثقة-، دلت على احتراق زيد بالنار، فإن لازم ذلك موته، و حينئذٍ نقول: فإن كان المدلول الالتزامي لاحتراقه بالنار، ذات الموت، فهو أعم من الملزوم؛ لأن الموت قد يحصل بشرب السّم- مثلًا-، أو حَتْف أنفه، أو بأي سبب آخر، و ليس مختصاً بالاحتراق، فهذا اللازم- أي الموت- يبقى محتمل الثبوت حتى مع عدم ثبوت المدلول المطابقي، أي: عدم ثبوت احتراقه بالنار.
و أما إذا كان المدلول الالتزامي لذلك الخبر هو موته بسبب الاحتراق لا غير، فهو لازم مساو لا يحتمل ثبوته مع عدم ثبوت المدلول المطابقي و هو الاحتراق بالنار، إذ كيف يحتمل موته بسبب الاحتراق إذا لم يكن قد احترق فعلًا.
و في هذا الفرض الأخير، لم يقع الإشكال و النزاع بين الأصحاب في التبعية [١]، و هذا ما أشار إليه السيد الشهيد (قدس سره) بقوله: «إذا كان اللازم المدلول عليه من قبل الأمارة بالدلالة الالتزامية من قبيل اللازم الأعم»، فإنه قد حصر مورد النزاع في خصوص اللازم الأعم؛ لأنه محتمل البقاء و الثبوت حتى مع عدم ثبوت المدلول المطابقي للأمارة، فحينئذٍ، يقع الكلام في ما إذا سقطت الأمارة عن الحجّية في مدلولها
[١] و من هنا، يظهر إن محل النزاع بين الأصحاب إنما هو في خصوص اللازم الأعم، بحيث يحتمل ثبوته حتى مع العلم بعدم ثبوت الملزوم، و أما اللازم المساوي للملزوم، فلم يقع مورداً للإشكال من أحد.