البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣١ - الثانية محاولة السيد الخوئي
إشارة إلى تحديد ذلك الواقع و نوعه من وجوب أو حرمة أو غير ذلك، فليس لسانها أنّ الواقع كذا أو كذا.
و إن كان المراد بالاستنباط الأعم من ذلك و من إثبات الحكم الشرعي و لو تنجيزاً أو تعذيراً- أي: مطلق الإثبات التنجيزي و التعذيري للحكم الشرعي-، دخلت الأصول العملية؛ لأن التنجيز و التعذير تجاه الواقع المشكوك نوع إثبات للحكم، و لكن ليس إثباتاً حقيقياً له، و هذا النحو من الإثبات للحكم، تشترك فيه الأدلة المحرزة و الأصول العملية. و حيث إنّ المراد من الاستنباط الوارد في التعريف هو المعنى الثاني، أي: مطلق الإثبات التنجيزي و التعذيري للحكم الشرعي، دخلت الأصول العمليّة في التعريف [١].
و توضيح ذلك: إن القاعدة التي يتم من خلالها إثبات الحكم الشرعي
و تحديده كالأدلة المحرزة، يحكم العقل بتنجيزه تبعاً لثبوته، و إذا دلّت القاعدة على نفي الحكم الشرعي حكم العقل بالمعذرية، فكل من المنجزية و المعذرية لازم لثبوت الحكم سواء أ كان ثبوتاً وجدانياً كما في موارد
[١] و هناك محاولة ثالثة لدفع هذا الاعتراض، و هي عبارة عمّا ذهب إليه المحقق النائيني، كما جاء عنه في أجود التقريرات: ج ١ ص ٣ حيث قال: «ثم لا يخفى أنه إذا أريد من الحكم المأخوذ في التعريف ما هو الأعم من الواقعي و الظاهري، فمباحث الأصول العمليّة تدخل في المسائل التي يستنبط منها الحكم الشرعي».
و قد أورد عليه السيّد الشهيد- في بحوث في علم الأصول ج ١ ص ٢١- إيرادين:
الأول: إنّ الأصول العمليّة العقليّة كالبراءة العقليّة و غيرها، ما هي إلّا وظائف عملية يقرّرها العقل العملي و ليست من الأحكام الشرعيّة بوجه، فالمحاولة المذكورة إن تمت فهي لا تتم بلحاظ الأصول العمليّة العقلية؛ لأنها ليست من الأحكام الشرعية حتى الظاهرية كما هو واضح.
الثاني: إنّ هذه المحاولة غير تامّة حتى بلحاظ الأصول العملية الشرعية؛ لأنّ الحكم الظاهري في موارد الأصول العمليّة يمثل نفس القاعدة الأصولية العمليّة، و ليس مستنبطاً منها، فمثلًا أصالة البراءة الشرعية، هي بنفسها قاعدة أصولية عمليّة، و الحكم الظاهري في موردها و هو الحجّية المجعولة لتلك الأصالة يمثّل نفس القاعدة لا أنّه مستنبط منها كما هو واضح.