البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٣٠٩ - حجية المدلول الالتزامي للأمارة على القاعدة
و بعبارة أخرى: أن الحجيّة للأمارة معلولة لكاشفيتها التكوينيّة، و من المعلوم أنّ وجود المعلول و عدمه يدور مدار وجود علته و عدمها؛ فأينما وجدت العلة لا بدَّ أن يوجد المعلول، و حيثية الكشف التكويني في الأمارة هي العلة لجعلها حجة، و هذه العلّة موجودة بعينها في المدلول المطابقي و الالتزامي على حدٍّ سواء، فجعل الأمارة حُجّة بلحاظ مدلولها المطابقي دون المدلول الالتزامي، سوف يكون من التفكيك بين المعلول و علّته [١].
و هذا يعني أننا كلّما استظهرنا الأمارية من دليل الحجيّة، و أن هذا الشيء أو ذاك قد جعل حجة بلحاظ حيثية الكشف التكويني التي فيه، كفى ذلك في البناء على حجّية مثبتاته و لوازمه بلا حاجة إلى قرينة خاصة.
[١] هذا النمط من الاستدلال يوحي بأنه لا يمكن للشارع أن يجعل الأمارة حجة بلحاظ مدلولها المطابقي دون مدلولها الالتزامي، و لكنه مما يصعب تصوّره؛ إذ ما المحذور في أن يجعل الشارع الأمارة حجة بلحاظ مدلولها المطابقي فقط؟ و إن كان الملاك في ذلك هو الكاشفية التي في الأمارة، و أن هذه الكاشفية نسبتها إلى المدلول المطابقي و الالتزامي على حد سواء، بحيث يمكن افتراض خصوصية كون المدلول مطابقياً لا التزامياً، فالكاشفية باعتبار كونها كاشفية للمدلول المطابقي تكون ملاكاً في جعل الحجية بينما إذا كانت كاشفية للمدلول الالتزامي فلا تكون كذلك، كما هو الحال في حجية بعض الأمارات دون البعض الآخر مع أن الكاشفية فيها قد تكون بنسبة واحدة، فكما لاحظ الشارع في تلك الكاشفية كونها كاشفية مخصوصة ككاشفية الظهور أو خبر الثقة، فكذلك يمكن افتراض كونه قد لاحظ فيها كونها كاشفية بلحاظ المدلول المطابقي خاصّة دون المدلول الالتزامي. نعم، يمكن القول بأن التفكيك بين المدلولين في الحجية و إن كان ممكناً عقلًا، لكنه عرفاً حيث أنه لا يوجد أي فرق بين المدلولين من ناحية الملاك في جعل الحجية، فسوف يكون الدليل الدال على حجية المدلول المطابقي هو بنفسه دال على حجية المدلول الالتزامي أيضاً، إلّا إذا ثبت بقرينة خاصّة عدم حجية المدلول الالتزامي، فتأمّل.