البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٧٩ - المقام الأول مشكوك الحجّية بلحاظ مقتضى الأصل
الثاني: مشكوك الحجّية بلحاظ الأدلة.
المقام الأول: مشكوك الحجّية بلحاظ مقتضى الأصل
الغرض من هذا البحث، هو بيان الأصل عند الشك في حجيّة الدليل، فهل الأصل هو الحجيّة إلّا ما خرج بالدليل؟ أو أنّ الأصل في مشكوك الحجيّة هو عدم الحجيّة، فيكون كالمقطوع بعدم حجّيته [١]؟
و المقصود بالأصل هنا ما تقتضيه القاعدة الأولية بالنسبة لمشكوك الحجيّة و بقطع النظر عن الأدلة الشرعيّة حتى الأصول العملية الشرعية منها، فليس المراد من الأصل في المقام هو الأصل العملي الشرعي كأصالة البراءة أو غيرها؛ فإنَّ هذا لهُ بحث آخر تحت عنوان: «مورد جريان الأصول العمليّة»، و سوف نتعرض لهُ في بحث الأصول العمليّة إن شاء الله تعالى.
فنقول: إن الدليل الدال على الحكم الشرعي، تارة يكون قطعياً، و أخرى يكون ظنياً، فإن كان الدليلُ قطعياً، فهو حجّة على أساس حجيّة القطع؛ لأنّ الدليل الدال على الحكم الشرعي إذا كان قطعياً، فإنّه يؤدي إلى القطع بالحكم الشرعي، فيكون حجّة على أساس حجية القطع، و أمّا إذا كان ظنيّاً، فتارة يدل الدليل القطعي على حجّيته، فيؤخذ به لأنه يؤدي إلى القطع بالحجيّة، و أخرى يدل الدليل القطعي على عدم حجّيته [٢]، فلا يجوز العمل به؛ للقطع بعدم حجيّتهِ، و ثالثة يشك في جعل الحجيّة له شرعاً، فهنا يبحث عن مقتضى الأصل و القاعدة الأولية فهل هو الحجّية، فيكون مشكوك الحجيّة حجّة بمقتضى الأصل، فلا نخرج عن هذا الأصل إلّا ما علمنا بعدم حجّيته؟ أو أنّ الأصل يقتضي عدم حجّية مشكوك الحجيّة، فلا يكون حجّة إلّا ما
علمنا بحجّيته، كما لو دل الدليل القطعي على حجّيته؟
[١] و حيث أن الدليل المقطوع بعدم حجيته كالقياس مثلًا يصبح وجوده كعدمه، فكذلك الحال بالنسبة إلى الدليل المشكوك الحجية
[٢] كما هو الحال بالنسبة إلى القياس، فقد ثبت بالدليل القطعي عدم جواز العمل به في مقام استنباط الحكم الشرعي.