البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٦ - أولًا دفع الاعتراض الأول
الكلّي على موضوعه، فلا ينتج عنها إلّا تطبيقات لذلك الجعل الكلّي على مصاديقه و أفراده عند تحقّقها في الخارج، فعند تطبيقها على عقد البيع- مثلًا- نقول:
كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. «كبرى».
و عقد البيع مضمون بصحيحه. «صغرى»
فينتج: إنّ عقد البيع مضمون بفاسده.
فلو لاحظنا هذه النتيجة، لوجدناها حصّة خاصّة من ذلك الجعل الكلّي، نتجت عن تطبيقه على مصداقه و هو عقد البيع بحسب الفرض، فلا يوجد أي استنباط في المقام، بل هو تطبيق لأمر كلّي على مصداقه.
و بهذا يتبيّن خروج هذه القاعدة عن التعريف؛ لأن المطلوب في صيرورة القاعدة أصولية، هو وقوعها في طريق استنباط جعل شرعي كما وضّحنا ذلك [١].
و بعبارة أُخرى: إذا كانت نسبة القاعدة إلى النتيجة نسبة الاستنباط و التوسيط [٢] فهي
[١] وعليه، فالمائز بين المسألة الأصولية و القاعدة الفقهيّة كقاعدة: «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» بعد اشتراكهما في أن كلًا منهما يقع في طريق استنتاج الحكم الشرعي و الوصول إليه، هو أنّ المستنتج من المسألة الأصولية لا يكون إلّا حكماً كلياً أي: جعلًا شرعياً، بخلاف المستنتج من القاعدة الفقهيّة فإنّه يكون حكماً جزئياً
[٢] بمعنى أن لا تكون النتيجة من صغريات تلك القاعدة، بل يتم التوصّل إليها عن طريق توسيط شيء ثالث، و هو عبارة عن صغرى تلك القاعدة، بخلاف ما إذا كانت النسبة بينهما نسبة التطبيق، فتكون النتيجة من صغريات تلك القاعدة.
ففرق بين أن نستنبط وجوب الدعاء عند رؤية الهلال عن طريق تطبيق حجّية خبر الثقة على صغراها فنقول:
كل ما رواه الثقة فهو حجّة. «كبرى»
و قد روى الثقة: وجوب الدعاء عند رؤية الهلال. «صغرى»
فينتج: أن وجوب الدعاء عند رؤية الهلال حجّة.
و بين أن نستنبط وجوب الضمان في العقد الفاسد اعتماداً على قاعدة «ما يُضمن بصحيحه يُضمن بفاسده» حيث نقول:
كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده. «كبرى»
و هذا البيع مضمون بصحيحه. «صغرى»
فينتج: هذا البيع مضمون بفاسده.
فإنّ نسبة النتيجة في الأول- و هي وجوب الدعاء- إلى القاعدة- و هي كلّ ثقة خبره حجّة- نسبة الاستنباط و التوسيط، أي كونها ناتجة من تطبيق الكبرى- أي: كلّ ثقة خبره حجّة- على صغراها- أي: ناقل هذا الخبر ثقة- و من الواضح أن النتيجة التي توصلنا إليها من خلال ذلك القياس غير الصغرى في ذلك القياس.
و أمّا في الثاني، فإنَّ نسبة النتيجة- و هي وجوب الضمان في العقد الفاسد- إلى القاعدة- و هي كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده- نسبة الكلّي إلى مصداقه؛ لأن وجوب الضمان في ذلك العقد الفاسد من مصاديق كل ما يضمن بصحيحه يُضمن بفاسده، فالنتيجة الحاصلة لم تكن شيئاً مغايراً للصغرى.