البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤٨ - الصور المفترضة للقطع من حيث الإصابة و عدمها
قطعه مصيباً بالمعنى الأول للإصابة، أي: كون المقطوع به ثابتاً في الواقع، و غير مصيب بالمعنى الثاني؛ لأنه لم يعتمد في قطعة على مبرّرات موضوعية؛ لأنّ إخبار مثل هذا الشخص- غالباً- لا يورث سوى الظن بثبوت مؤدّاه، أي: التصديق به بقدر درجة الصدق في إخباره التي لا تتعدى الظن عادةً، فلو كان معتمداً على مبرّرات موضوعية، لما حصل له مثل هذا القطع؛ لأنّ القاطع لم يواجه- بحسب هذا الفرض- إلّا إخبار شخص لا تتجاوز نسبة الصدق في إخباره مستوى الظن بثبوت مؤداه، فالمفروض أن لا يحصل له إلّا الظن، فمن أين حصل له القطع بذلك؟
الصورة الثانية: عكس الصورة الأولى، و هي: أن يتحقق المعنى الثاني من الإصابة دون المعنى الأول، بمعنى: أنّه اعتمد على مبرّرات موضوعيّة في قطعه، و لكن لم يكن المقطوع به ثابتاً في الواقع، كما لو افترضنا أن النقل قد تواتر بوفاة زيد، و لكن لم يكن ميتاً في الواقع، فالقطع بوفاته نتيجةً للتواتر يكون مصيباً بالمعنى الثاني؛ لأنه قد اعتمد في ذلك على ما يبرّر هذا القطع، بحيث لو حصل ذلك لأي شخص متّزن الذهن، لحصل لهُ القطع أيضاً؛ و ذلك لان التواتر يفيد العلم، و لكنه غير مصيب بالمعنى الأول؛ لأن المقطوع به لم يكن ثابتاً في الواقع.
الصورة الثالثة: أن تتحقق الإصابة بكلا المعنيين المتقدّمين، أي: كون المقطوع به ثابتاً، و كون القاطع قد اعتمد في قطعه على مبرّرات موضوعيّة، كالمثال السابق، مع كون المقطوع به ثابتاً في الواقع، أي كون زيد ميتاً حقاً.
الصورة الرابعة: أن لا يتحقق أيٌ من معنيي الإصابة، بمعنى: عدم كون المقطوع به ثابتاً، و عدم كونه معتمداً في قطعه على المبرّرات الموضوعيّة، بل كان متأثراً بعوامل نفسية و غيرها، كما لو اخبره شخص لا تزيد نسبة الصدق في مجموع أخباره على السبعين بالمائة بوفاة زيد، فقطع بموته و لم يكن ميتاً حقاً، فهنا، لا يتحقق كل من