البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٤١ - الفرق بين القولين
المذكورة [١].
[١] قد تسأل عن الفرق بين قوله: «لا يمكن الردع عنها عقلًا أو عقلائيّاً»، و قوله: «يمكن الردع عنها عقلًا و عقلائيّاً»؛ حيث إنّه عطف في الأول ب- (أو)، و في الثاني ب- (و)؟
و الجواب: أن ما يمكن تصوّره في المقام- من حيث إمكان الردع و عدمه- على أربعة أنحاء:
الأول: عدم الإمكان عقلًا و عقلائيّاً.
الثاني: عدم الإمكان عقلًا و إمكانه عقلائيّاً.
الثالث: الإمكان عقلًا و عدمه عقلائيّاً.
الرابع: الإمكان عقلًا و عقلائيّاً.
و الصورة الثانية غير ممكنة؛ لأنه لا معنى لإمكان الردع عقلائيّاً مع عدم كونه ممكناً عقلًا، لأنّ ما هو ممتنع عقلًا لا بدّ أن يكون ممتنعاً عقلائيّاً.
و الصورتان الأولى و الثالثة، يشتركان في عدم إمكان الردع عقلائيّاً، سواء أ كان ممكناً عقلًا كما في الصورة الثالثة، أم غير ممكن كما في الصورة الأولى.
فأشار بقوله: «لا يمكن الردع عنها عقلًا أو عقلائيّاً» إلى هاتين الصورتين، أي: صورة عدم إمكان الردع عنها عقلًا و عقلائيّاً، و إلى صورة إمكانه عقلًا و عدم إمكانه عقلائيّاً، و هاتان الصورتان لا يمكن في مقام التعبير عنهما أن يقول: «عدم إمكان الردع عنها عقلًا و عقلائيّاً»؛ لأنّ هذا الكلام يفي بالصورة الأولى فقط، فعطف ب- (أو)، لأجل تعميمه للصورة الثالثة أيضاً، و في كلتا هاتين الحالتين، تكون النتيجة عدم إمكان الردع عن منجّزيّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة، و هذا يعني أن العلم الإجمالي علّة لتنجيزه للحرمة المذكورة.
و أمّا بالنسبة للصورة الرابعة- أي الإمكان عقلًا و عقلائيّاً-، فلا يمكن- للتعبير عنها- أن يقول: «يمكن الردع عنها عقلًا أو عقلائيّاً»، أي: أنّه يعطف ب- (أو)؛ لأنّ لا معنى للإمكان العقلائي مع عدم الإمكان العقلي. نعم، الإمكان العقلي يجتمع مع الإمكان العقلائي و مع عدم الإمكان العقلائي، و لكن الإمكان العقلي مع عدم الإمكان العقلائي هو فرض الصورة الثالثة التي دخلت تحت قوله: «لا يمكن الردع عنها عقلًا أو عقلائيّاً»، فيبقى الصورة الرابعة و هو الإمكان عقلًا و عقلائيّاً. وعليه، فالصور الممكنة هي:
الأولى- الإمكان عقلًا و عقلائيّاً.
الثانية- الإمكان عقلًا و عدم الإمكان عقلائيّاً.
الثالثة- عدم الإمكان عقلًا و عقلائيّاً.
و الصورة الأولى، تسمّى باقتضاء العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة؛ لأنّ الردع عن المنجّزيّة ممكن عقلًا و عقلائيّاً، فإن ورد الردع منع عن إيجاد المقتضي للمقتضى، أي: التنجيز للحرمة، و إن لم يرد، أثّر المقتضي أثره فتثبت المنجّزيّة.
و أما بالنسبة للصورتين الثانية و الثالثة، فحيث أن الردع غير ممكن عقلائيّاً سواء أ كان ممكناً عقلًا أم لا، يكون العلم الإجمالي حينئذ علّة لتنجيزه لحرمة المخالفة القطعيّة لفرض عدم إمكان ورود الردع عقلائيّاً؛ لأنه على خلاف الارتكاز العقلائي، فيكون مثل هذا الارتكاز، قرينة لبيّة متّصلة على تقييد إطلاق أدلّة الأصول المؤمّنة، و بالتالي عدم شمولها لموارد العلم الإجمالي، و بهذا تثبت منجّزيّة العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعيّة بمجرد وجوده من دون انتظار أي شيء في المقام.