البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢٢٣ - الجهة الثانية معذِّرية القطع
هذا تمام الكلام عن الجهة الأولى من البحث، و هي منجّزيّة القطع و عدم إمكان سلبها عنه، و يبقى الكلام عن الجهة الثانية، و هي معذِّرية القطع.
الجهة الثانية: معذِّرية القطع
قوله (قدس سره) ص ٥٤: «و كما أن منجّزيّة القطع لا يمكن سلبها عنه ... الخ».
اعلم انه لم يقع الإشكال أو الخلاف في أصل ثبوت المعذرية للقطع؛ و ذلك للاتفاق على عدم شمول حقّ الطاعة لهذا المورد، و هذا يعني أنه لا حاجة للبحث عن المقام الأول، أي: أصل ثبوت المعذرية للقطع، و إنما وقع الخلاف في المقام الثاني، و هو مدى إمكان سلب المعذرية عن القطع و عدمه، فنقول:
إنه كما لا يمكن سلب المنجّزيّة عن القطع، كذلك لا يمكن سلب المعذِّرية عنه أيضاً؛ لأنّ سلب المعذِّرية عن القطع بالإباحة، يعني جعل حكم إلزاميّ و تكليف في مورد الإباحة- كالوجوب مثلًا-، و هذا التكليف الذي يفترض جعله، إمّا إنه تكليف حقيقي واقعي، و إما إنه حكمٌ طريقيٌّ ظاهري كوجوب الاحتياط، و كلاهما مستحيل.
أما استحالة الأول- أي جعل حكم تكليفيّ واقعي كالوجوب-، فلأنه يؤدّي إلى اجتماع المتنافيين و المتضادَّين؛ لما تقدّم من أن الأحكام الواقعية متنافية فيما بينها لأجل التضاد بلحاظ مبادئها، فيقع التنافي و التضاد بين الوجوب الواقعي المجعول و الإباحة المقطوعة، إمّا في الواقع و نفس الأمر، و إما بنظر القاطع بالإباحة؛ و ذلك لأنّ المقطوع به- و هو الإباحة-، إن كان ثابتاً في الواقع، لزم اجتماع المتضادين حقيقيةً، و إن لم يكن ثابتاً في الواقع، كما لو كان الواقع هو الوجوب، لزم اجتماعهما- أي: الوجوب المجعول و الإباحة- بنظر القاطع.
و أمّا استحالة الثاني- أي جعل تكليف طريقي ظاهري-، فلأنّ وظيفته تنجيز