البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٨ - أولًا تصوّرهم بالنسبة إلى أصل ثبوت المنجزية للقطع
منجزاً، سواء كان ذلك الانكشاف ثابتاً بالقطع أم بالاحتمال؛ إذ لا خصوصية للقطع بما هو قطع في تنجّز التكليف المنكشف بالقطع، بل لأجل كونه كاشفاً عن التكليف، و أمّا عدم إمكان سلب المنجّزيّة عن القطع، فهو إنّما لعدم إمكان صدور ترخيص جاد في المخالفة.
مسلك المشهور في منجّزيّة القطع:
قوله (قدس سره) ص ٥٣: «غير أن المشهور لهم تصوّر مختلف ... الخ».
تكلمنا- فيما سبق- عن التصور الصحيح بالنسبة إلى أصل ثبوت المنجّزيّة للقطع، و كذلك بالنسبة إلى عدم إمكان سلب هذه المنجّزيّة عنه، و لكن المشهور لديهم تصور يختلف تماماً عما ذكرناه، بالنسبة إلى أصل ثبوت المنجّزيّة للقطع من جهة، و عدم إمكان سلبها عنه من جهة أخرى.
أولًا: تصوّرهم بالنسبة إلى أصل ثبوت المنجزية للقطع
أما بالنسبة إلى أصل المنجّزيّة، فقد ادعوا أنها من لوازم القطع بما هو قطع [١]، أي:
من حيث كونه انكشافاً تاماً في مقابل الظن و الشكّ والوهم، لا بما هو مجرّد انكشاف للتكليف، فهي ثابتة للقطع بعنوانه، لا بعنوان أنه انكشاف للتكليف، و بناءً على ذلك، تدور المنجّزيّة و عدمها عندهم مدار وجود القطع و عدمه، و لذلك آمنوا بانتفاء الحجية و المنجزية بانتفاء القطع، و فرّعوا على ذلك ما أسموه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، أي:
[١] قال في الكفاية ص ٢٩٧: «لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا، و لزوم الحركة على طبقه جزماً، و كونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي في ما أصاب باستحقاق الذم و العقاب على مخالفته، و عذراً فيما أخطأ قصوراً، و تأثيره في ذلك لازم، و لا يخفى أنّ ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء و لوازمه».
و قال المحقق النائيني في فوائد الأصول ج ٣ ص ٦: «فإنّ الطريقيّة التي نقول بصحّة جعلها، إنما هي في غير الطريقيّة التكوينيّة- كطريقيّة القطع-؛ فإنها من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة».
و قال الشيخ الأنصاري في رسائله ج ١ ص ٥ و ٦: «لا إشكال في وجوب متابعة القطع و العمل عليه ما دام موجوداً، لأنه بنفسه طريق إلى الواقع، و ليس طريقيته قابلة لجعل الشارع إثباتاً أو نفياً».
و أمّا السيد الخوئي، فقد جاء عنه في الدراسات ج ٣ ص ١٥: «أن حجّية القطع حكم عقلي نظري، و من لوازم القطع بهذا المعنى، فلا تكون مجعولة».