البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٢١٤ - ثانياً تصوّره بالنسبة إلى عدم إمكان سلب المنجّزيّة عن القطع
ترخيص في مورده، بل لا يحتمل ذلك أصلًا، و إلّا لما كان قاطعاً بوجود تكليف [١].
و أما الوجه في استحالة الثاني- أي الترخيص الظاهري-، فهو أن الترخيص و الحكم الظاهري، يجعل في طول الشك في الواقع، و مع العلم بالواقع و القطع بالتكليف، فلا مجال لجعل الحكم الظاهري؛ لعدم تحقق موضوعه و هو الشك في الحكم الواقعي.
و يتلخص من ذلك، أنه لا مجال للترخيص في موارد القطع بالتكليف، لا بنحو الترخيص الواقعي و لا بنحو الترخيص الظاهري.
و من جميع ذلك يظهر: أن القطع يشارك الظن و الاحتمال من حيث أصل المنجزية، و لكنه يفرق عنهما من ناحية استحالة ورود الترخيص في مورد القطع و إمكانه في مورد الظن و الاحتمال، و من هنا صحّ القول بأن منجزية القطع ثابتة بنحو الاطلاق و أنها غير معلقة [٢]، بخلاف منجزية الاحتمال، فإنها معلقة على عدم ورود
الترخيص الشرعي بترك التحفظ و الاحتياط.
[١] أقول: إن كان المقصود من ذلك عدم إمكان التصديق بالترخيص مع فرض بقاء القطع بالتكليف، فهو صحيح، و إن كان أعم من بقاء القطع أو زواله و لو بسبب الترخيص فلا يتم؛ لإمكان التصديق بالترخيص بالنحو الذي يؤدي إلى زوال قطعه بالتكليف.
نعم، الذي يظهر من كلماتهم جميعاً هو فرض حصول القطع بالتكليف بالنحو الذي يكون مساوقاً للقطع بعدم الترخيص، و معه لا يمكن للمكلّف أن يصدّق بوجود الترخيص؛ لأنه من التصديق بالمتناقضين كما هو واضح
[٢] هذا ما صرّح به السيد الشهيد في أكثر من موضع، و لا بد أن يكون منظوره في ذلك عدم التعليق على الترخيص الظاهري خاصّة ما دام القطع موجوداً؛ لأنه لا مورد له مع القطع بالتكليف، و إلّا فالتعليق في نفس الأمر على عدم الترخيص لا يحول دونه مانع؛ لأن ذلك حق له و ليس عليه، و من كان له الحق يستطيع التنازل عنه، وعليه فإن حصل القطع بالترخيص فسوف يزول معه القطع بالتكليف؛ لعدم إمكان القطع بالمتنافيين كما هو واضح، و إن لم يحصل له القطع بذلك، فلا يوجد ما يحول دون بقاء القطع بالتكليف، فيتنجّز ذلك التكليف بسبب القطع.
و بعبارة أخرى: أن القطع بالتكليف لا يحول دون صدور الترخيص بالمخالفة من حيث كونه قطعاً، و إنّما الذي يحول دون ذلك لغوية مثل هذا الترخيص؛ لعدم كونه ترخيصاً جادّا بنظر المكلّف، و معه لا يمكن له أن يتعامل معه ما دام قاطعاً بالتكليف. فالتعليق في مورد الاحتمال و عدمه في مورد القطع إنّما المنظور فيه نفس المكلّف القاطع لا القطع بالتكليف بما هو قطع.