البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٢ - خلاصة البحث في الأمارات و الأصول العمليّة
و الحيرة، و تسمّى بالأصول العملية.
و الغرض من هذا البحث، هو بيان الفرق بين هذين القسمين، لما يترتب على ذلك الفرق من ثمرة مهمّة، فيتم على أساسه توجيه ما ذهب إليه المشهور من القول بأن مثبتات الأمارات حجّة دون مثبتات الأصول العمليّة.
و فرّق المحقق النائيني (قدس سره) بينهما في سنخ المجعول و نوعه في كل منهما؛ فذكر أن المجعول في باب الأمارات هو العلميّة و الطريقيّة، و أما المجعول في باب الأصول العملية، فهو التقيّد و الجري العملي على طبق الأصل و بيان الوظيفة العملية للمكلّف عند الشك و الحيرة.
و إنشاء الوظيفة العمليّة- و الكلام على مذهبه (قدس سره)-، تارة يكون بلسان التنزيل فيكون أصلًا عملياً تنزيلياً أو محرزاً، و أخرى: يكون بلسان تسجيل وظيفة عملية من دون تنزيل، فيسمّى بالأصل العملي الصرف.
فالفرق بينهما إذن، إنما هو في كيفية صياغة الحكم الظاهري في كل منهما في عالم الجعل و الاعتبار.
هذا، و لكن التفريق على هذا الأساس ليس تامّاً، بل الفرق بينهما أعمق من ذلك، و ليس الاختلاف الصياغي الذي ذكره المحقق النائيني (قدس سره)، إلّا تعبير عن ذلك الفرق الجوهري الأعمق.
فالصحيح في الفرق أن يقال: إنّ جعل الحكم الظاهري من قبل المولى، تارة يكون بلحاظ أهمّية الاحتمال محضاً، أي: غلبة المصادفة للواقع، و أخرى يكون بلحاظ أهميّة المحتمل محضاً و بقطع النظر عن كاشفية ذلك المحتمل عن الواقع، و أخرى يكون بلحاظ أهمّية الاحتمال و المحتمل معاً، فإن كان تقديم بعض المحتملات على البعض الآخر بلحاظ أهمّية الاحتمال محضاً، سمّي المورد أمارة، و إن كان التقديم بلحاظ أهمّية المحتمل محضاً أو بإضافة أهمّية الاحتمال معه، يسمّى المورد أصلًا عملياً، غاية الأمر، إن كان التقديم بلحاظ أهمّية المحتمل محضاً، كان أصلًا عملياً بحتاً، و إن كان بلحاظ أهمّية الاحتمال و المحتمل معاً، كان الأصل العملي محرزاً، من قبيل قاعدة الفراغ.