البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٨٠ - تفصيل صاحب الكفاية بين الأمارة و الأصل العملي
ظاهراً لا واقعاً؛ لأنّ مفاد دليل الحجية لخبر الثقة و الأمارة مطلقاً ليس هو جعل الحكم المماثل، كي يدّعى أنّ الشارع جعل حكماً يماثل ما أدت إليه الأمارة، ليكون لسانه لسان التصرف في موضوع دليل الشرطية حتى يقال: إنّ الشارع حكم بطهارة الثوب المشكوكة طهارته فيتحقق الشرط في دليل الشرطية، بل مفاد دليل الحجية، هو جعل الطريقية و المنجزية، فهو بهذا اللسان لا يوسع من موضوع دليل الشرطية و لا يتصرف
في موضوعه؛ لأنّ موضوع دليل الشرطية هو الثوب الطاهر، و الأمارة لا تقول: هذا طاهر، بل تقول: هذا محرز الطهارة، لأنّ معنى حجّية الأمارة جعلها محرزة للواقع، فلسانها لسان إحراز ما هو الموضوع واقعاً لا توسعة دائرة ذلك الموضوع [١]، فلا
[١] (١) قد تسأل و تقول: إنّه ما الفرق بين أن يكون لسان دليل الأمارة الدالة على طهارة الثوب المعيّن هو: (أنّ هذا الثوب طاهر)، و بين أن يكون لسانها: (أن هذا الثوب محرز الطهارة)، حتى يقال بالحكومة في الأول دون الثاني؟
و الجواب: إن الأمارة إذا كان لسانها: (أن هذا الثوب طاهر)، فبجعل الحجّية لها، يكون الشارع قد حكم بطهارة هذا الثوب، و بالتالي أضاف فرداً جديداً من أفراد الموضوع في دليل شرطية الثوب الطاهر في الصلاة، و هذا يعني: أن دليل الأمارة قد تصرّف في موضوع دليل الشرطيّة و وسّع من دائرته، و هذا معنى الحكومة، غاية الأمر، أن الحكومة هنا حكومة واقعيّة لا ظاهريّة؛ لأن الحكومة الظاهريّة و إن كانت أيضاً توسع من دائرة الموضوع بأن تضيف فرداً جديداً له، و لكنّها توسعة تعبديّة ظاهريّة لا حقيقيّة، بمعنى: أن ما هو الشرط واقعاً يبقى على حاله و لا يتغيّر أو يتبدّل بمجيء الدليل الحاكم، بخلاف الحكومة الواقعيّة فإن ما هو الشرط واقعاً يتبدّل ببركة الدليل الحاكم، كما هو الحال في دعوى حكومة دليل أصالة الطهارة على دليل الشرطية المتقدّم.
أمّا إذا كان لسانها: أن هذا الثوب محرز الطهارة، فجعل الحجّية لها لا يثبت أكثر من أنّ هذا الثوب مصداق لما هو الشرط واقعاً و هو الطهارة الواقعيّة، من دون أن يوسّع من دائرة الموضوع، غاية الأمر، أن الأمارة قد تصيب الواقع و قد تخطئه، فموضوع الشرطيّة يبقى على حاله و لا يتغيّر أو يتبدّل بمجيء الأمارة، لأنّ دليل الشرطية يثبت أن الموضوع هو الثوب المحرز الطهارة، و الأمارة تقول: (هذا الثوب محرز الطهارة)، فيتحقق موضوع الشرطيّة من دون أي توسعة له، فلا حكومة في المقام، وعليه، إذا تبيّن الخلاف، كما لو عُلِمَ أن هذا الثوب كان نجساً واقعاً، فلا تكون صلاته واجدة لشرطها الواقعي، فتجب عليه الإعادة.
و بما أنّ لسان الأمارة هو الثاني لا الأول، فلا يكون حاكماً بالحكومة الواقعيّة، بخلاف لسان الأصل العملي الجاري في الشبهات الموضوعيّة على ما ذهب إليه صاحب الكفاية.