البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ١٣٣ - ردّ السيد الشهيد
و أما عدم تحققه بلحاظ عالم الامتثال فواضح؛ و ذلك لأنّ الحكم الظاهري يُجعل في طول الشك في الواقع و فرض عدم وصوله، و هذا معنى أخذ الشك في الحكم الواقعي في موضوع الحكم الظاهري، فمع وصول الحرمة الواقعية لا مجال للحكم الظاهري، و مع عدم وصولها فلا تتطلب امتثالًا و تصرفاً مخالفاً للوجوب الظاهري؛ لأنّ الامتثال فرع الوصول و التنجز.
ردّ السيد الشهيد (قدس سره) على محاولة السيد الخوئي (قدس سره):
قوله (قدس سره) ص ٢٧: «و لكن نتساءل: هل يمكن أن يجعل المولى ... إلخ».
و المحاولة المتقدمة للسيد الخوئي (قدس سره)، لها ركيزتان:
الأولى: اختيار أن الحكم الظاهري غير ناشئ من مبادئ في متعلقه.
الثانية: اختيار أن مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله.
و الركيزة الأولى و إن كان صحيحة و تامة، حيث إن الأحكام الظاهرية لم تنشأ من مبادئ و ملاكات في متعلقاتها لكي يلزم التضاد بينها و بين الأحكام الواقعية على تقدير المخالفة و الخطأ، و لكن اختيار أن تلك المبادئ في نفس الجعل، مما لا يمكن قبوله و تعقله؛ و ذلك لأمرين:
الأول: أنه لا معنى لأن يجعل المولى وجوباً أو حرمة لملاك في نفس جعل الوجوب و الحرمة من دون أن يكون المولى مهتماً بالفعل الذي تعلق به الوجوب أو الحرمة، بحيث لا يهتم بوجوده إطلاقاً بعد فرض خلوّ هذا الفعل من الملاك، و ما فائدة جعل مثل هذا الوجوب أو هذه الحرمة حينئذٍ؟.
الثاني: لو سلمنا ذلك، و افترضنا أن المولى أحسَّ بأن من مصلحته أن يجعل الوجوب على فعل من دون أن يكون مهتماً بوجود ذلك الفعل أو عدم وجوده إطلاقاً، بل دفعه إلى ذلك وجود مصلحة في نفس ذلك الجعل، كما لو افترضنا أنه كان ينتظر مكافأة من شخصٍ ما على نفس ذلك الجعل، كما لو كان قد قيل له: «إذا أصدرت أمراً بالوجوب على عبدك فلان، فلك مائة دينار»، فيقول لعبده: «ائتني بالماء»، من دون أن يكون غرضه متعلقاً بالإتيان بالماء فعلًا، بل كان غرضه قد تعلّق بنفس إصدار ذلك الأمر و جعل الوجوب، فلو أمكن أن نتعقل ذلك حتى في شأن