الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٥٩ - الأمر الثالث في أنّ هذه المسألة، أعني مسألة جواز التجزّي و عدمه، مسألة أصوليّة أو مسألة عقليّة
المجتهد المطلق؟
و الكلام فيما نحن فيه الآن في الجهة الثالثة، و هي الكلام في حجّيّة الظنّ من حيث الظانّ، و هو لم يذكر في مسألة حجّيّة الظنّ، بل المذكور فيها هو الجهتين الأوّليين، حتّى يصير ذكره هنا تكرارا.
و أمّا الكلام من حيث المناسبة فالحقّ كذلك، لكن لمّا كان تحقيق الكلام في الظنّ- من حيث الظانّ- موقوفا على تحقيق الكلام في مسألة الاجتهاد و التقليد، تكلّموا في حجّيّة الظنّ من حيث الظانّ في هذه المسألة، رعاية لهذه المناسبة، و أهملوا المناسبة التي ذكرتها، و ذلك سهل.
الجهة الثالثة: في أنّ جواز عمل المقلّدين باجتهاد المتجزّي و عدمه.
و بعبارة أخرى: حجّيّة ظنّه للمقلّدين و عدمها، من المسائل الأصوليّة أو الفروعيّة؟
يمكن أن يقال: إنّها من المسائل الفروعيّة، لأنّ عمل المقلّدين من أفعال المكلّفين، و الجواز و عدمه يتعلّق به من غير واسطة، كمسألة وجوب تقليد الأعلم، و عدم جواز تقليد الميّت، و نظائرهما مثلا، فإنّها من المسائل الفروعيّة.
و لكن الحقّ: أنّه كسابقه من المسائل الأصوليّة، كما أنّ الحقّ مسألة وجوب تقليد الأعلم و عدم جواز تقليد الميّت و نظائرهما من المسائل الأصوليّة، و يدلّ عليه وجوه:
الأوّل: أنّ البحث عن جواز عمل المقلّد باجتهاد المتجزّي يؤول إلى البحث عن حجّيّة ظنّه للمقلّد، و قد عرفت أنّ كلّ مسألة يكون البحث فيها بحثا عن عوارض الأدلّة، أي عن الحجّيّة و عدمها، فهي أصوليّة.
فإن قلت: فعلى هذا، يكون البحث عن حجّيّة شهادة العدل الواحد، و حجّيّة قول ذى اليد و نظائرهما، من المسائل الفقهيّة التي يكون البحث فيها عن الحجّيّة و عدمها بحثا عن المسألة الأصوليّة، مع أنّه من البيّن أنّها من المسائل الفقهيّة، و بيانها