الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٩٥ - الشرط الأوّل معرفة علم العربيّة
أمّا الأوّل، فلأنّ المعتبر دلالة الآية على الحكم، لكونه دليلا لا فهم المراد؛ و أمّا الثاني، فلأنّ الغرض معرفة علم العربيّة، سواء كان بالتعلّم أو بالجفر؛ و بعد ما عرف بالجفر شيئا، فهو عارف به.
و هل الغرض من المعرفة معرفة الاصطلاحات المدوّنة في كتب هذا العلوم، كمعرفة الماضي و المضارع، أي معرفة أنّ هذا مسمّى بالماضي، أو بالفاعل، أو بالمفعول، أو بالجمع و المفرد، و نظائر ذلك؛ أم الغرض معرفة اللب، سواء كان عالما بالاصطلاح أم لا؟
فنقول: إنّه من البيّن عدم مدخليّة الاصطلاحات في استنباط الحكم من الكتاب و السنّة، بل الغرض معرفة اللب، فإنّ الدليل الدالّ على الاشتراط لم يدلّ على أكثر من ذلك.
المطلب الثاني: في كيفيّة المعرفة، و فيها جهات:
الجهة الأولى: في أنّه لا بدّ من الاجتهاد في علم العربيّة، الذي هو شرط للاجتهاد المطلق، أم يكفي التقليد فيها؛ فنقول: إنّ هنا ثلاثة مراتب:
الأولى: أن يكون الشخص من أهل اللسان، و عالما بمعاني مواد الألفاظ و تصاريفها و بالهيئة التركيبيّة، كالعرب الفصيح.
الثانية: أن لا يكون من أهل اللسان، و لكن تتبّع في أهل اللسان، إلى أن صار مجتهدا في علم العربيّة، كالفيروزآبادي في اللغة مثلا، و كنجم الأئمّة في النحو و الصرف مثلا.
الثالثة: أن لا يكون لا هذا و لا ذلك، كأكثر الطلّاب، حيث يباحثون في الكتب المدوّنة في العلوم الثلاثة، و لم يبلغوا إلى حدّ الاجتهاد فيها، و هم المعبّرون بالمقلّد هنا.
و لا ريب في كفاية المعرفة على الوجه الأوّل و الثاني، و يدلّ عليها وجوه:
الأوّل: ظهور الإجماع.