الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٥٢ - المطلب السابع في أنّ القوم ذكروا للاجتهاد تعريفا حاليّا
لا يكون المجتهد في الاستنباط مجتهدا؛ و بعد احاطة الخبر بالمعنى الثاني، فالملازمة أيضا واضحة، و بطلان التالي أوضح فسادا؛ و يمكن أن يقال: إنّ أحدا لم يعرف الملكة بالمعنى الثاني، و لم يستعملها فيه أحدا أبدا.
نعم، كان الملكة في الأصل بمعنى الكيفيّة الراسخة، ثمّ نقلها الأصوليّون و من يحذو حذوهم، إلى معنى القوّة التي يجتمع مع الفعليّة؛ نظير الإمكان الذاتي المجتمع مع الوجود الخارجي، بمناسبة التلازم، فإنّ صيرورة كيفيّة شيء راسخة مستلزمة للقوّة على ذلك الشيء، مثلا يقال: لفلان ملكة النحو، بمعنى أنّ معرفة النحو صارت راسخة فيه؛ و يستلزم ذلك القوّة على النحو، و الاقتدار على استحضار مسائله عند المراجعة، فالمعنى المنقول إليه هو مجرّد القوّة التي يقتدر بها على ما حصل القوّة له فيه.
فمعنى قولهم «الاجتهاد ملكة» أي قوّة، و المجتهد من كانت هذه القوّة حاصلة له بالفعل، سواء كان متعلّقة- أي الاستنباط- أيضا بالفعل، كالمجتهد المشغول بالاستنباط؛ أو بالقوّة، كالمجتهد في حالة عدم الاشتغال؛ و لذلك تراهم يقولون: إنّ المجتهد من له ملكة الاستنباط بالفعل أو بالقوّة القريبة؛ و من البيّن أنّ قولهم بالفعل أو بالقوّة القريبة قيد للاستنباط لا للملكة، إذ لا معنى للقوّة القريبة، لصدقه على العامي البحت أيضا، لحصولها له أيضا.
فعلى هذا، يرد على التعريف الذي اختاره الأستاد أنّه غير مانع، لصدقه على القوّة الحاصلة للعامي أيضا، فإنّ له أيضا ملكة الاقتدار على تحصيل الاعتقاد الخ؛ غاية الأمر أنّ قوّته بعيدة، إلّا أن يقيّد تحصيل الاعتقاد بما قيّد المشهور الاستنباط به.