الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٣٧ - المطلب الثاني في أنّ المعرّفين للاجتهاد بالملكة، كلامهم يحتمل احتمالات
على هذا التقدير يصير صغرويّا.
الرابع: أن يكون المراد بها الملكة الموجودة الصحيحة؛ و على هذا لا يصدق على المتجزّي إن قلنا باستحالته بقيد الموجودة، و كذا لا يصدق عليه إن قلنا بوجوده و عدم صحته بقيد الصحيحة.
نعم، إن قلنا بوجوده و صحّته، يكون أيضا أحد فردي المجتهد؛ فالنزاع حينئذ في أنّ المتجزّي موجود أم لا؛ و على فرض وجوده؛ هل يجوز له العمل بمقتضى ما استنبطه، أم يجب عليه التقليد كالعامي البحت؟ و على فرض إثبات المقدّمتين، لا يبقى كلام في صدق المجتهد عليه حقيقة، كما لا نزاع في صدقه على ذي الملكة العامّة حقيقة.
و بعد ما عرفت الاحتمالات الأربعة، فهل مرادهم من ملكة الاستنباط، أيّ هذه الاحتمالات؟ يظهر من بعضهم أنّ المراد بالملكة في تعريف الاجتهاد هو الملكة العامّة، فالمجتهد حقيقة في المجتهد المطلق و مجاز في المتجزّي، و يمكن الاستدلال من قبله بوجهين.
الأوّل: الغلبة، بيانها أنّ الاجتهاد يستعمل غالبا في الملكة العامّة، و كذا يستعمل في الملكة في البعض، و لكن نادرا، و كذا يستعمل في مطلق الملكة المشترك بين ملكة الكلّ و البعض، مع كون هذا الاستعمال لا بقدر معتدّ به.
و الغالب في اللفظ الذي هذا حاله أن يكون حقيقة فيما استعمل فيه غالبا، كما في الأمر، فأنّه مستعمل في الوجوب في قولنا «صلّ للظهر» و «اغسل للجنابة» مثلا، و في الندب في قولنا «اغسل للجمعة»، و في مطلق الطلب في قولنا «اغسل للجنابة و الجمعة»، و استعماله في الوجوب أغلب من غيره؛ و القوم يحكمون بكونه حقيقة فيه، و كذا في النهي، فإنّهم يحكمون بكونه حقيقة في التحريم، مع استعماله في مطلق طلب الترك و الكراهيّة؛ فليكن الاجتهاد حقيقة في ملكة الكلّ، لأنّ الظنّ يلحق الشىء بالأعمّ الأغلب.