الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٩٤ - المسألة الخامسة في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟
عدم وجوده في الآخر بدوا، بطريق أولى.
فنقول: الأقرب في هذا القسم أيضا عدم الجواز؛ و لا يخفى أنّ أدلّتنا في القسم السابق لا يتمشّى أكثرها هنا.
أمّا الإجماع، فلعدم وجوده هنا على عدم الجواز، بل وجوب تقليد الأعلم إجماعيّ.
و أمّا العمومات، فلتخصيصها بالأدلّة الدالّة على وجوب تقليد الأعلم.
و أمّا قاعدة الاشتغال، فهو هنا يقتضي الرجوع إلى تقليد الأعلم، فإنّ الظنّ في جانبه، و الظنّ الحاصل من قوله، أقرب إلى الواقع.
و أمّا لزوم الهرج و المرج، فلندرة هذا الفرض.
فبقي لنا على مختارنا في هذا القسم لزوم المخالفة القطعيّة و الاستصحابين المذكورين؛ و للخصم على وجوب الرجوع إلى الأعلم، دليلان: الإجماع و قاعدة الاشتغال.
لكن نقول: القدر المتيقّن من المجمع عليه، هو لزوم تقليد الأعلم بدوا، فيما لو كان في البين مجتهدان، أحدهما أعلم من الآخر، و كان العامي لم يقلّد أحدا بعد، و أمّا دلالة الإجماع على لزوم تقليد الأعلم، حتّى فيما لو كان في البين مجتهدان متساويان، و قلّد العامي أحدهما ثمّ صار الآخر أعلم، أوّل الكلام.
فآل الأمر في هذا القسم إلى تعارض قاعدة الاشتغال و الاستصحاب، فإنّ الأوّل حاكم بلزوم الرجوع؛ و استصحاب الحكم الفرعي الثابت بتقليد الأوّل، و استصحاب وجوب تقليده، حاكمان بلزوم البقاء و حرمة الرجوع؛ و من البيّن أنّ قاعدة الاشتغال على فرض تسليم جريانها، لا يقاوم الاستصحاب، خصوصا إذا كان معاضدا بلزوم المخالفة القطعيّة، مضافا إلى أنّا قرّرنا في المسألة السابقة أنّ التقليد من باب السببيّة المطلقة، لا من باب الوصف؛ فتدبّر.
و إذا عرفت الحق في هذا القسم، فألحق القسمين الباقيين به في عدم جواز