الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٩٢ - المسألة الخامسة في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟
في فرض الصلاة في ظهر الجمعة مثلا، نصّان صحيحان متساويان في جهات الاعتبار، حاكمان أحدهما بوجوب صلاة الجمعة و حرمة صلاة الظهر، و الآخر على خلافه؛ فإنّه حينئذ مخيّر بين العمل بأحدهما على مختار المشهور، لدوران الأمر بين الوجوب و الحرمة بدوا لا استمرارا، للزوم المخالفة القطعيّة إن قلنا بتخييره استمرارا؛ كما لا يخفى.
فإن قلت: كما يلزم من الرجوع المخالفة القطعيّة، كذلك يلزم الموافقة القطعيّة، فإنّه بعد ما عمل برهة من الزمان بقول أحدهما في المسألة، و بقول الآخر في برهة أخرى، يحصل له القطع بامتثاله بالواقع في أحد التقليدين؛ و كما أنّ المخالفة القطعيّة حرام، كذلك الموافقة القطعيّة واجب، فما المرجّح.
قلت: قد قرّر في محلّه أنّ تحصيل القطع بمصادفة الواقع غير واجب، كما أنّ تحصيل القطع بمخالفة الواقع حرام.
الخامس: لزوم الحرج و المرج، فيما لو قلّد مجتهدا يحكم بجواز النكاح بعشر رضعات مثلا، و نكح ثمّ قلّد مجتهدا يرى عدم جوازه و إخراجها من حبالته، ثمّ قلّد من يرى جوازه، و هكذا؛ بأن يلاحظ صلاحه و صرفته في كلّ وقت و أوان، و يجول في ميدان الشرع طليق العنان.
السادس: استصحاب الأحكام الفرعيّة، كما لو قلّد أحدهما في وجوب غسل الجمعة، ثمّ بعد إرادة رجوعه إلى من لا يرى وجوبه، و شكّ في الوجوب، فالأصل بقاء الوجوب.
السابع: استصحاب وجوب التقليد، فإنّه بعد ما اختار تقليد أحدهما، صار تقليده واجبا عينيّا عليه؛ و بعد إرادة الرجوع، و الشكّ في بقاء وجوب تقليد هذا المجتهد، فالأصل بقائه.
فإن قلت: هذا الاستصحاب معارض باستصحاب التخيير الثابت قبل التعيين.
قلت: بعد التعيين ارتفع التخيير قطعا، فلا شكّ حتّى يستصحب؛ و ذلك لا ينافي