الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الرابعة في أنّ التقليد من باب الوصف، أو من باب السببيّة المطلقة، أو من باب السببيّة المقيّدة
غيرها، و كانا متخالفين مع كون الظنّ في جانب أحدهما؛ و حينئذ لا بدّ من تقليد من يوافق فتواه ظنّ المقلّد، و إلّا لزم ترجيح المرجوح على الراجح أو التسوية بينهما؛ و لزومهما واضح، كما أنّ بطلانهما أوضح.
لكن لمّا لم يكن قائل بالفصل بين الصور، يكون التقليد من باب الوصف في بعض، و من باب السبب في بعض آخر؛ فيمكن إثبات كونه من باب التعبّد في الصورة الأولى بالاستصحاب، و التعدّي إلى الصورتين الأخريين بالإجماع المركّب؛ أو إثبات كونه من باب الوصف في الصورة الثالثة، بلزوم الترجيح من غير مرجّح؛ أو التسوية بينهما لو لاه، و التعدّي إلى الصورتين الأخريين بالإجماع المركّب.
فيؤول الأمر إلى تعارض الاستصحاب بواسطة الإجماع المركّب، مع قاعدة الاشتغال المسبّبة عن لزوم المفسدتين، و من البيّن أنّ الاستصحاب مقدّم على قاعدة الاشتغال، و به يتبيّن أنّ الراجح في نظرنا ليس راجحا في نظر الشارع، فيكون التقليد من باب السببيّة المطلقة، ما لم يحصل العلم بالخلاف، فإنّ المتّبع حينئذ هو العلم.
فإن قلت: الاستصحاب غير جار لتغيّر الموضوع، فإنّ الموضوع الثابت له الحكم هو المقلّد الظانّ، و بعد انتفاء الظنّ يتغيّر الموضوع.
قلت: الموضوع هو المقلّد في حالة الظنّ، و احتمال كون هذه الحالة قيدا للموضوع منفي بالأصل؛ فنقول: قد وقع الإجماع على جواز التقليد في هذه الحالة؛ و بعد ما قلّد و حصل له الشكّ في الحكم، أو ظنّ خلافه، يستصحب حال الإجماع، كما لو حصل الإجماع على نجاسة الكرّ في حالة التغيّر؛ فإنّا نستصحب النجاسة بعد زوال التغيّر، لاستصحاب حال الإجماع؛ و قد تقدّم أنّ استصحاب حال الإجماع حجّة.