الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٨٥ - المسألة الثالثة في أنّه هل يجب على المقلّد تعيين المجتهد الذي يريد أن يقلّده، فيما لو فرضنا وجود مجتهدين متساويين في جواز تقليد الغير لهما؟
و أمّا الثاني: فلأنّ مقتضى العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم و عن التقليد، حرمة التقليد رأسا؛ خرج منه التقليد الواحد و بقي سائر التقليدات مندرجا تحتها، و لا مخرج لها نظير ذلك، كما فيمن وقع في مخمصة، و أحضر رجلان- مثلا- كلّ واحد ميتة، فمع سدّ الرمق بميتة واحدة، لا يجوز التعرّض للأخرى.
فإن قلت: الكلّ متوافقون في الحكم، فما نحن فيه من قبيل ما لو أحضرا ميتة واحدة.
قلت: لو كان التوافق مجوّزا لتقليد الكلّ، لكان ذلك الحكم ثابتا فيما لو توافق رأي مجتهد حيّ مع مجتهد ميّت، مع القول بعدم جواز تقليد الميّت؛ أو توافق رأي أعلم و غيره، مع القول بوجوب تقليد الأعلم؛ أو كان على المسألة نصّ صحيح و قياس، مع أنّه لا يجوز بالاتّفاق على هذا الفرض إلّا تقليد الحيّ و الأعلم و الأخذ بالمسألة من حيث أنّ دليله النصّ، على أنّهم لا يجوّزون الرجوع من تقليد مجتهد إلى مجتهد آخر موافق له.
مضافا إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ ذلك المقلّد بعد ما قلّد مجتهدا في مسألة، يكون تقليده لمجتهد آخر موافق له فيها، تحصيلا للحاصل؛ لكن هذا الوجه مردود، لإمكان فرض صورة لا يلزم ذلك، كما لو اطّلع على فتاويهم قبل البلوغ، و بعد البلوغ يريد أن يقلّد الكلّ مرّة واحدة.
و أمّا الثالث: فلاتّفاق على كون قول كلّ مجتهد دليلا على الانفراد، و بأنّه ليس من قبيل قول الشاهدين.
و بعبارة أخرى: لم يقم دليل على اعتبار قيد الانضمام في الحجّيّة فيما نحن فيه، بل قام الدليل على خلافه.
و أمّا الرابع: فلكونه خلاف المفروض، على أنّا إن سلّمنا ذلك نقول: إنّ الواحد المعيّن إن كان ذا دون ذلك و بالعكس، يلزم الترجيح بلا مرجّح، فإنّ كلّ واحد منهما في عدم التعيين مساو للآخر، فكيف صار الواحد المعيّن هذا دون ذلك؟