الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٧٢ - المسألة الثانية في أنّ من بلغ مرتبة الاجتهاد، هل يجوز له حينئذ التقليد، أم لا؟
لكونه تعليقيّا.
فإن قلت: هذه الاستصحابات معارضة بالعمومات الناهية من العمل بما وراء العلم.
قلت: لا تعارض بينهما، لكون العمل بالاستصحاب عملا بالعلم الشرعي.
فإن قلت: معارضة باستصحاب الأمر.
قلت: استصحابنا مزيل، لأنّ الشكّ في بقاء الأمر مسبّب عن الشكّ في جواز التقليد.
فإن قلت: معارضة بقاعدتي الاشتغال.
قلت: الاستصحاب وارد على القاعدة، فاندفع بهذه الاستصحابات جميع الأدلّة الخمسة، فالحقّ جواز التقليد.
قلت أوّلا: نفرض الكلام في من بلغ رتبة الاجتهاد في أوّل البلوغ، فإنّ الأدلّة الدالّة على وجوب الاجتهاد في حقّه سليمة عن المعارض، لعدم جريان استصحابك فيه؛ و بعد ثبوت المطلوب في هذه الصورة الواحدة، نتعدّى إلى غيرها بالإجماع المركّب.
و لكن هذا الجواب ليس بصواب، لأنّ للخصم أن يقول: نثبت جواز التقليد في غير هذه الصورة بالاستصحاب، و نتعدّى إليها بالإجماع المركّب، و ضميمتنا التي هي الاستصحاب أقوى، لما عرفت.
و ثانيا: إنّ التقليد عليه قبل البلوغ إلى هذه المرتبة كان واجبا عينيّا لا جائزا؛ و بعد البلوغ إليها أيّ شيء تستصحب؟
فإن كان المستصحب هو الوجوب العيني، فقد زال قطعا، لعدم القائل عليه، بل عدم الوجوب على وجه العينيّة حينئذ متّفق عليه بين الخصم و بيننا.
و إن كان المستصحب هو الجواز الذي كان في ضمن الوجوب، فهو قد كان جنسا للوجوب؛ و بعد انتفاء الفصل ينتفي الجنس قطعا.