الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٥٥ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
الصور، للأمر الشرعي؛ و أمّا بالنسبة إلى الطهارة و النجاسة، فحكمه كحكم المجتهد.
و إن كان في المعاملات، كما لو أفتى بحلّيّة المرتضعة بعشر رضعات، و بجواز بيع المعاطاة و الصلح بالمجهول مثلا، ثمّ تجدّد رأيه، فمقتضى الأصل و الإجماع الذي نقله العميدي (رحمه اللّه)، و إن كان جواز النقض؛ لكن لزوم الهرج و المرج و العسر و الحرج و هتك الحرمة الشريعة حاكمة بعدم جواز النقض.
و يمكن التفصيل بين ما كان ظانّا بالفساد، فلا ينقض، أو قاطعا به؛ كما لو أفتى بجواز الجمع بين الأختين أوّلا؛ أو أخطأ في الموضوع، أو سهمى في الحكم، فينقض؛ لأنّ أمثال هذه نادرة الوقوع، فلا يلزم من نقضه المفاسد المزبورة.
الصورة الثانية: ما إذا كان المجتهدان متخالفي الرأي، فهل يجوز لأحدهما و مقلّده عدم ترتّب الآثار على أعمال الآخر و مقلّده في العبادات و المعاملات، أم لا؟
الحقّ: جواز النقض في النجاسة و الطهارة و الحلّ و الحرمة، كما لو كان بناء أحدهما على نجاسة القليل بالملاقات و بناء الآخر على خلافه، و يرى أحدهما حلّيّة المذبوح بغير الحديد- مع وجوده- و الآخر حرمته؛ فيجب على القائل بالنجاسة الاحتراز إن استعمله القائل بالطهارة؛ و أمّا في الاقتداء و نحوه، فقد مرّ أنّه لا بدّ من النظر إلى الدليل الدالّ عليه.
و الحقّ: عدم شموله جواز اقتداء من يرى بطلان الصلاة على زعمه بمن يرى صحّتها.
و أمّا في المعاملات، فلا يجوز لأحدهما تولّي طرف العقد أو الإيقاع و الوكالة و نحوها للآخر، كما لو كان أحد المتعاقدين معتقدا بعدم جواز بيع المعاطاة و الآخر بجوازه، أو و كلّ من يرى الجواز من لا يراه في بيع المعاطاة؛ فإنّ ذلك فاسد على زعمه، كما لو وكّل ذمّي مسلما في بيع الخمر.
و أمّا إذا لم يكن كذلك، فلا يجوز نقضه، كما لو صار من يرى حرمة النكاح في عشر رضعات و عدم جواز بيع المعاطاة وصيّا لمن يرى جوازهما، فإنّه يلزم عليه