الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٥١ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
المحقّق المذكور، لكن عليه ليس عدم حجّيّة الأصل للغلبة المعارضة له، بل لامتناع الإجمال الذاتي؛ فتأمّل جدّا.
و من الأحكام المختلفة فيها الحكم و الفتوى: أنّ الحكم لا يجوز نقضه لمجتهد آخر، و أمّا الفتوى فيجوز نقضها.
و منها: أنّهم يشترطون في الحاكم شرائط لا يشترطونها في المفتي، ككونه بصيرا مثلا؛ و إن كان ذلك الشرط منقوضا بشعيب (عليه السلام)، فإنّ المنقول إنّه (عليه السلام) كان أعمى، مع كونه بين الناس.
و كيف ما كان، فنقول: عرّفوا الحكم بأنّه إلزام خاص أو إطلاق خاص في واقعة متعلّقة بأمر المعاش، فيما يقطع فيه الخصومة بين العباد، مطابق لرأيه في هذه الواقعة، سواء كان الإلزام و الإطلاق قولا أو فعلا، كأخذ المال ممّن عليه الحقّ، و إعطائه من له الحقّ، من دون قول.
و القول سواء كان إنشاء، كقوله لمن عليه الحقّ «اعط» مثلا، و للمدّعي بعد حلف المنكر «خلّه» مثلا؛ أو إخبارا كقوله «حكمت» أو «الزمت» أو «أنفذت» و نظائرها، كإلزامه من ثبت عنده اشتغال ذمّته بحقّ على أداء ذلك الحقّ، و كإطلاقه من حلف أنّه ليس عليه حقّ.
و ربما يزاد بعد قولنا «بين العباد» فعلا أو قوّة، يشمل الخصومة الغير الموجودة عند الإلزام بالفعل، كما لو زوّج الباكرة الرشيدة مع عدم حضور وليّها، أو أمر الغير بالتزويج، فإنّه لا خصومة بالفعل، بل هو مظنّة لوقوع الخصومة بعد حضور الولي.
لكن هذا التعريف ليس صحيحا، لانتقاض عكسه بما لو أخذ الحاكم رشوة و حكم على خلاف رأيه، فإنّه يصدق عليه أنّه حكم، مع عدم صدق التعريف عليه باعتبار أخذ قولنا «مطابق لرأيه» في التعريف، إلّا أن يقال: إنّ التعريف ليس لماهيّة الحكم، بل للحكم الصحيح.
و كذا ينتقض عكسه بما لو شرب أحد الخمر في حضرته فإنّه يحكم بحدّه مع أنّه