الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٥٠ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
خذي من ماله ما يكفيك و يكفي ولدك؛ فإنّا لا ندري أنّه حكم حتّى لا نتعدّى منه إلى كلّ من قتّر على عياله الواجبي النفقة، أو أنّه فتوى حتّى نتعدّى منه و نفتح باب المقاصّة لكلّ من كان كذلك؛ فيكون قوله (صلّى اللّه عليه و آله) من قبيل قوله تعالى فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ في استفادة المقاصّة منه.
و ربما يقال: إنّ الأصل فيما دار بين الفتوى و الحكم أن يكون حكما، لأنّ الأصل عدم التعدّي من هذه الواقعة إلى غيرها؛ و لكن هذا الأصل مغلوب في جنب الغلبة الحاكمة بكون المشكوك فيه فتوى، فإنّ الغالب فيما صدر من الشارع الفتوى و الظنّ يلحق المشكوك بالغالب، و بعد تعارض الأصل و الغلبة، فالأصل لكونه دليلا فقاهتيّا مغلوب في جنبها، لكونها دليلا اجتهاديّا، لاستفادة الظنّ بالحكم الواقعي منها.
كما أنّ في الألفاظ المشتركة الواردة في الكتاب و السنّة، كالقرء في قوله تعالى وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ من دون قرينة معيّنة بقول من يرى جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى، أنّ احتمال القرينة مدفوع بالأصل؛ و القرء مثلا مستعمل في الطهر و الحيض معا، و نعارض أصله بالغلبة، فإنّ الغالب في المجملات الواردة في الكتاب و السنّة أنّ الإجمال عرضيّ لا ذاتي، بمعنى أنّ الشارع لم ينطق به عند بيان الحكم على وجه الإجمال، بل نصب عليه قرينة، لكنّها خفيت علينا؛ على أنّ المحقّق الشريف- أعلى اللّه مقامه- قال بامتناع الخطاب بالمجمل الذاتي لقبحه على الحكيم.
و بعد ما كان الغالب في المشتركات كون إجمالها عرضيّا، فالظنّ يلحق المشكوك بالغالب، فلا حجّيّة لأصالة عدم القرينة.
أقول: إن كان المستقرأ فيه المشتركات المقرونة بالقرينة، فالغلبة غير جارية لاختلاف المستقرإ و المستقرأة فيه؛ و إن كان المشتركات المذكورة من دون قرينة، فما الدليل على كون إجمالها عرضيّا، حتّى نلحق المشكوك بها؛ إلّا أن نختار مذهب