الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٢٢ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
و كيف ما كان، يمكن أن يقال: لا ريب في أنّ الأصل في المسألة مع التخطئة.
و بعد ما عرفت الأقوال في المسألة و محلّ النزاع و تأسيس الأصل، فنقول: إنّ الصواب في التخطئة، كما أنّ التخطئة في التصويب، و ذلك لوجوه عديدة:
الأوّل: الأصل الذي أصلناه في المقدّمة الثانية.
الثاني: الإجماع المحقّق من الطائفة المحقّة عليها.
و الثالث: الإجماعات المنقولة البالغة إلى حدّ التواتر في أنّ الصواب في واحد، و الباقي مخطئ معذور.
و لا يخفى أنّ هذين الوجهين إقناعيّان.
الرابع: أنّ الأحكام لو لم تكن تابعة للصفات الذاتيّة، أو بالوجوه و الاعتبار مع استثناء العلم و الجهل، بل كانت بواسطة العلم و كانت تابعة لآراء المجتهدين، يلزم الدور.
بيانه: أنّ العلم بالتكليف بهذا الحكم مثلا متوقّف على الطلب المتوقّف على الحسن، فلو كان الحسن أيضا متوقّفا على العلم، لزم الدور.
أقول: بنيان هذا الدليل على ما تقرّر آنفا في مسألة عبادة الجاهل، مبنيّ على بطلان الترجيح بلا مرجّح، فلا يتمّ هذا الاستدلال في مقابلة المصوّبة من الأشاعرة القائلين بجوازه.
اللهمّ إلّا أن يتكلّم معهم في هذه المسألة الكلاميّة.
ثمّ لا يخفى إنّ هذا الدليل إنّما يتمشّى في دفع الاحتمال الأوّل، و كان الظاهر من كلامهم هو ذلك الاحتمال.
الخامس: أنّ المنزل إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله) باتّفاق الفريقين كان حكما واحدا، فلو كان الأحكام المجعولة في واقعة خاصّة متعدّدة، يلزم الترجيح بلا مرجّح من إنزال هذا الحكم الخاصّ إليه (صلّى اللّه عليه و آله) دون غيره، و التالي باطل، فالمقدّم مثله، و هذا يجري في مقابل الاحتمالات الأخيرة.