الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠٨ - أمّا المقام الأوّل
بعض الكفّار و هم المقصّرون معذّبون و البعض الآخر غير معذّب، و ذلك ينافي ظاهر العمومات، و لا يجوز ارتكاب خلاف الظاهر من غير دليل، فكلّ من اجتهد و أخطأ، فخطاؤه كاشف عن تقصيره.
و المختار إمكان كون الشخص قاصرا في أصول العقائد للأصل، فإنّ الأصل فيما شكّ في امتناعه و إمكانه الإمكان، و منكره مطالب بالبرهان؛ مضافا إلى أنّ العيان و الوجدان شاهدان على وقوعه، كما نراه في العوام من ملل الكفّار و نسوانهم و مستضعفيهم؛ و لا ينافي الحكم بقصورهم ترتّب الأحكام الوضعيّة من النجاسة و كذا وجوب القتال معهم، فإنّ ذلك من حيث اعتقادهم خلاف الحقّ، و كلّ من اعتقد خلاف الحقّ يترتّب عليه هذه الأحكام، بل الحكم بقصورهم ينافي كونهم آثمين معذّبين في دار الآخرة، لاستلزامه التكليف بما لا يطاق و الظلم عليه تعالى؛ هذا بحسب الظاهر.
و أمّا الكلام في أنّ قصورهم في هذه النشأة كاشف عن إنكارهم عالم الذرّ، فهو خارج عمّا نحن فيه، فإنّا نقول: إنّ مع قصورهم لا يمكن الحكم بكونهم آثمين من هذه الجهة، و ذلك لا ينافي كونهم معذّبين في الآخرة لأجل إنكارهم في عالم الذرّ.
و أمّا حجج الخصم على عدم الإمكان، فالجواب عن الأوّل: أنّ الإجماع على عدم معذوريّة المخطئ في أصول العقائد إنّما يثبت به كون كلّ المخطئين مقصّرين إذا كان في المقام إجماعان، أحدهما الإجماع على أنّ كلّ مخطئ مقصّر، و الثاني الإجماع على أنّ كلّ مقصّر آثم.
فإن كان الإجماع الذي ادّعاه الخصم هو الإجماع الثاني، فهو مسلّم و لكن لا يثبت بذلك مدّعاه؛ و إن كان الإجماع الأوّل، فنقول: إنّ هذا الإجماع على الموضوع الصرف، و نحن إن سلّمنا حجّيّة الإجماع المحقّق فيه، لكن لا نسلّم حجّيّة الإجماع المنقول فيه، لأنّ المنقول من الإجماع مفيد للظنّ، و الظنّ ليس بحجّة في الموضوعات، كما قرّر في محلّه، و الإجماع فيما نحن فيه منقول.