الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠٧ - أمّا المقام الأوّل
مخالف الحقّ، لانجرار اجتهاده إليه، فلأنّ القول بعقابه مستلزم لجواز الظلم على اللّه تعالى، بل على فرض وجوده لا كلام في معذوريّته؛ إنّما الكلام في الصغرى، بمعنى أنّ القياس الذي نرتّبه على هذا النحو، و هو أنّ هذا الذي أدّى اجتهاده إلى خلاف الحقّ قاصر، و كلّ قاصر معذور؛ كبراه مسلّمة بحكم العقل القاطع، إنّما الكلام في أنّ فرض القصور ممكن، بمعنى أنّ الصغرى ممكن أم لا؟
قال بعض بعدم الإمكان، و استدلّ عليه بوجوه ثلاثة:
الأوّل: دعوى الإجماع من الخاصّة و العامّة، كالشيخ في التبيان و الشهيد الثاني و غيرهما و ابن الحاجب و من تبعه على أنّ المخطئ في أصول العقائد آثم، فلا بدّ أن يكون المخطئ مقصّرا حتّى يمكن القول، بل تحقّق الإجماع على عدم معذوريّة جميع المخطئين.
الثاني: قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا، فإنّه تعالى أكّد الحكم بهداية من اجتهد في أصول العقائد إلى سبله باللام و النون، المفيدتين كمال تأكيد الحكم، فمن اجتهد و أدّى اجتهاده إلى خلاف الواقع لا بدّ أن يكون مقصّرا، و إلّا لزم الكذب في قوله تعالى عن ذلك.
الثالث: العمومات الدالّة على تعذيب جميع فرق الكفّار و خلودهم في النار من الآيات و الأخبار، فنقول: إنّه لا يخلو إمّا أنّ الكفّار المخلّدين إمّا قاصرون جميعا، و إمّا مقصّرون جميعا، و إمّا بعضهم قاصر و بعضهم مقصّر.
فإن كان الأوّل، لزم الظلم عليه تعالى، فإنّ العقل القاطع حاكم بقبح تعذيب القاصر، و عدم جواز الظلم عليه من البديهيّات التي لا ينكرها إلّا من ليس له من العقل، بل من مطلق الإدراك نصيب.
و إن كان الثاني، ثبت المطلوب من عدم وجدان القاصر.
و إن كان الثالث، لزم التخصيص في العمومات عن غير دليل، فإنّ العمومات حاكمة بأنّ جميع الكفّار معذّب؛ و على فرض كون بعضهم قاصرين، يلزم أن نقول: