الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٠٠ - المقام الخامس في أنّ المراد بالواقع الذي حكمنا بالصحّة في المقامات السابقة على فرض المطابقة له ما ذا؟
هو الرأي الأوّل الذي قلّده فيه، حتّى يحكم بعدم الإعادة في الأوّل و بلزوم الإعادة على الثاني، أو المتّبع هو الرأي الثاني حتّى يحكم بالعكس؟
الحقّ: التفصيل بين القسم الأوّل و الثاني، بأنّه إن كان رأيه الأوّل الكفاية، فالمتّبع الرأي الأوّل، لأنّه بتقليده الأوّل سقط عنه لزوم الإعادة و برئت ذمّته من التكليف فلا يشتغل ذمّته ثانيا به، و إن كان رأيه الأوّل عدم الكفاية، فالمتّبع رأيه الثاني، لأنّه بتقليده الأوّل اشتغل ذمّته بالإعادة و برئت بالرأي الثاني لحجّيّة قول المجتهد له؛ و هذين الصورتين حكم ما علم المطابقة.
ثمّ لو شكّ في المطابقة و عدمها، فالصور ثلاث، لأنّه إمّا شاكّ في أنّه قلّد مجتهدا أم لا، و مع ذلك شاكّ في أنّ عمله كان مطابقا لقول المجتهد أم لا؛ و إمّا شاكّ في المطابقة و عالم بالتقليد؛ و إمّا عالم بعدم التقليد و شاكّ في مصادفة عمله للواقع من باب الاتّفاق.
و الحقّ في الأوّل و الثاني: عدم لزوم الإعادة، لأنّ فعل المسلم محمول على الصحّة، لقوله (عليه السلام) «متى ما شككت في شيء بعد الدخول في شيء آخر، فالشكّ ليس بشيء»؛ و أمّا في الثالث، فيلزم الإعادة لما ذكر سابقا من أنّ المقصّر إذا شكّ في المصادفة يلزم عليه الإعادة؛ و أمّا في الأوّل و الثاني فالدليل الاجتهاد و هو أصل الصحّة وارد على قاعدة الاشتغال و استصحاب الأمر.
ثمّ لو أخبر عدل بأنّ رأي المجتهد عدم تنجّس الماء القليل بالملاقات مثلا، و أخطأ في ذلك الخبر، فهل يلزم عليه إعادة العبادات التي استعمل الماء القليل الملاقي فبها أم لا؟
الحقّ: لا، لأنّه مأمور شرعا بمفهوم آية النبأ لسماع خبر العدل، و الأمر الشرعي يقتضي بالإجزاء، إلّا أنّه لو اغتسل بهذا الماء و قبل الإتيان بالصلاة اطّلع على خطاء المخبر يلزم عليه الغسل، و كذا لو أخبر شاهدان على فتوى المجتهد خطاء.
ثمّ لو أخطأ المجتهد في الفتوى، بأن كان رأيه على شيء و أفتى خطاء على خلافه و