الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٩١ - المقام الثاني أنّ القاصر بعد ما علم عدم المطابقة في الوقت، هل يلزم عليه الإعادة أم لا
بالصلاة، فإن كان قاصرا لم يكن عليه عقاب في فوت المصلحة الأولى، لكن يلزم عليه بنفس الأمر الأوّل الإتيان في خارج الوقت؛ و إن كان مقصّرا يعاقب على تفويت المصلحة الأولى، و مأمور بالإتيان ثانيا.
فإن قلنا بهذا القول، فلا إشكال في الحكم بلزوم القضاء عليه حينئذ؛ و أمّا القائلون بأنّ القضاء بالأمر الجديد، يقولون: نحن لسنا مطّلعين على المصلحة، و نفهم من ظاهر قوله أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ انحصار المصلحة في الوقت، و أنّ بعد فوات وقت الظهر لا يلزم عليه صلاة، لكن فيما أمر فيه الشارع بالقضاء نفهم أنّ المصلحة كما أنّها كانت في الوقت، كذا تكون في نفس الصلاة أيضا.
و بعبارة أخرى: الأمر بالقضاء و العقاب على تفويت الوقت كاشف عن تعدّد المطلوب؛ و الفرق بين القولين واضح، فإنّ الأوّل حاكم بلزوم القضاء بنفس الأمر الأوّل، سواء صدر بالقضاء أمر آخر أم لا، كما في صوم شهر رمضان على فرض عدم ورود الدليل على لزوم القضاء.
و الثاني حاكم بلزوم القضاء إن صدر في مورد واحد الأمر بالقضاء، فإن قلنا بهذا القول كما هو الحقّ، نقول: إنّ القاصر فيما كان التفاته في الوقت، و قصّر في ترك الصلاة أو فات منه الصلاة لا عن تقصير بل عن غفلة، كان مأمورا بالقضاء، فبمحض ورود الأمر بالقضاء في هذا المورد الواحد، علمنا في صلاة الظهر مثلا بالنسبة إليه مصلحتين، فبمجرّد فوات مصلحة الوقت لا يلزم فوات مصلحة الصلاة، فيلزم عليه القضاء بعد الالتفات؛ و ذلك ما أردنا.
و ثالثا: أنّا استقرينا في الواجبات الموقّتة، فرأينا أنّ الشارع حكم بالقضاء في أغلبها عند فوات الوقت، سواء كان بالفوت كما في النائم و الساهي مثلا، أو بالتفويت كتارك الواجب عمدا؛ و شككنا في أنّ هذا القاصر المفروض محكوم بالقضاء أم لا، فالظنّ يلحق الشيء بالأعم الأغلب؛ أو نقول استقرينا فيمن فات صلاته لا عن تقصير، كالنائم و الساهي و الغافل و السكران، و وجدناهم مكلّفين