الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٨٣ - المقام الأوّل في المقصّر
داخلة على المستقبل الغير المجزوم بلم، و لم يوجد مثله في كلام فصيح، بل الحقّ على وفق القواعد النحويّة أنّ قوله يكون منصوب معطوف على قوله «يواليه»؛ و أمّا وجه نصب «يواليه» فلكون أن مقدّرة بعد الفاء، أو نقول: إنّ المعطوف و المعطوف عليه كليهما مرفوع.
و على التقديرين فعل الشرط قوله «لم يعرف» و الجزاء قوله «ما كان» و قوله «فيواليه و يكون» كلام مستقلّ جيء به لبيان فائدة معرفة الولي، كأنّه قيل: ما الغرض من معرفة ولي اللّه؟ فقال: الغرض منها أن يواليه و يكون جميع أعماله بدلالته؛ و الدالّ على التعليل كلمة الفاء؛ و على هذا يصير المعنى: إنّ من لم يعرف الولاية ليس من أهل الإيمان و لا يصحّ عمله، لأنّ هذه المعرفة أيضا من شرائط صحّة الأعمال على ما هو الحقّ من أنّ أعمال المخالفين باطلة؛ و يؤيّد هذا ما في بعض النسخ «و يكون جميع أعماله بولايته» مكان «ولايته»؛ فتبصّر.
و ثانيا: سلّمنا أنّ قوله «و يكون» معطوف على المجزوم، و التقدير: إنّ من لم يعرف و لم يكن، فعبادته باطلة.
لكن الاحتمالات المتصوّرة في المقام ثلاث:
الأوّل: أن يكون جملتي الجزاء كلتيهما مترتّبة على جملتي الشرط كلتيهما، فيكون المعنى: إنّ من فقد المعرفة و كون الأعمال بدلالته كليهما، فقد صحّة الأعمال و الإيمان كليهما؛ و حينئذ يصدق المنطوق على فاقد الأمرين فقط، و يدخل الأقسام الثلاثة الباقية، و هو الواجد للأمرين كليهما، و الواجد للمعرفة غير الواجد لكون الأعمال بالدلالة [١]، و الفاقد للمعرفة و غير الفاقد لكون الأعمال بالدلالة في المفهوم.
بمعنى أنّ الواجد لهما معا و الواجد لأحدهما الفاقد للآخر، كلّ واحد منها واجد لصحّة الأعمال و الإيمان معا، و لا يلزم من دخول الأوّل و الثاني في المفهوم مفسدة،
[١]- في الأصل: بالدالة.