الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٨١ - المقام الأوّل في المقصّر
الرابع: ما بلغ إلى حدّ التواتر أو كاد أن يبلغ إليه من أنّ من بلغه ثواب على عمل، فأتى به أو عمله التماس ذلك الثواب اوتيه و إن لم يكن كما بلغه.
وجه الاستدلال: أنّ هذه الروايات ظاهرة في أنّ من أتى بالعمل على فرض المخالفة فهو مثاب، و على فرض المطابقة بطريق أولى، و لا جهة لأولويّة صورة المطابقة إلّا صحّة العمل، فإنّ العمل الفاسد إذا كان الشخص مأجورا عليه، فاستحقاقه للأجر على الصحيح بطريق أولى؛ فنقول: إنّ هذا الجاهل بلغه ثواب على هذه الصلاة و أتى بها مطابقا للواقع التماس ذلك الثواب، و كلّ من كان كذلك، فهو مأجور بالأولويّة؛ أمّا الصغرى فبالفرض، و أمّا الكبرى فبالنصّ.
فإن قلت: هذه الأخبار واردة في المستحبّات، و شمول عموم «من» للمقصّر ممنوع.
قلت أوّلا: الروايات عامّة في الواجبات و المندوبات، و إن سلّمنا عدم العموم، فبعد ثبوت صحّة نوافل المقصّر بهذه الأخبار، نتعدّى إلى الواجبات بعدم القول بالفصل؛ و منع الشمول للمقصّر مكابرة.
أقول: في هذا الاستدلال نظر، و وجهه واضح؛ فتأمّل.
فإن قلت: إنّ الناس صنفان، مجتهد و مقلّد، و عمل من سواهما باطل، و هذا الجاهل ليس من الصنفين، فعمله فاسد و إن طابق الواقع.
قلت أوّلا: إنّ هذا الكلام ليس حديثا حتّى يكون متّبعا، و لا ممّا تحقّق الإجماع عليه، فإنّ بعضهم حكم بالصحّة في صورة المطابقة، و بعضهم حكم بها في صورة القصور، بل الظاهر أنّه قول المشهور.
فإن قلت: هو مستفاد من الأخبار الدالّة على رجوع الناس إلى من نظر في الحلال و الحرام.
قلت: سلّمنا، لكن ليس في الأخبار دلالة على بطلان عمل غيرهما، بل هي ساكتة عن هذه الجهة.