الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٨٠ - المقام الأوّل في المقصّر
القصد الذي ثبت اعتباره إنّما هو إذا كان مع القطع بالمطلوبيّة، بمعنى أنّ هذا القصد شرط في صحّة العبادة، و قصد الامتثال مع احتمال المطلوبيّة لم يثبت اعتباره، فهذا الجاهل عبادته غير مطابق للواقع لفقدان الشرط، و حاصل هذا الاعتراض أيضا إلى منع صغرى القياس.
قلت: بعد ما سلّمت إمكان قصد التقرّب في حقّ هذا الجاهل المقصّر، لا مساق لهذا الكلام، لأنّا قد أثبتنا أنّ التعلّم الذي يحصل منه القطع بالمطلوبيّة من المقدّمات العلميّة، و دفعنا احتمال كون القطع بالمطلوبيّة من المقدّمات الوجوديّة بأصالة عدم الشرطيّة، بمعنى أنّ الشكّ في الشرطيّة شكّ في التكليف لا في المكلّف به، و كلّما كان الشكّ في التكليف فبناؤنا على أنّ الأصل عدمه.
و العجب من الفاضل القمي (رحمه اللّه)، حيث أنّ بنائه كان على أصل البراءة، و كان يرجع الشكّ في جزئيّة الصورة إلى الشكّ في التكليف، و كان يجري أصل البراءة، كيف حكم هنا بأصالة الشرطيّة؟
و كيف ما كان، فالحقّ عندنا تماميّة الأصل في المقام.
الوجه الثاني: طريقة أهل العقول، فإنّ المولى لو أمر عبيده بإحضار الشيء الفلاني و اطّلع عبد على أمره، و قصّر في معرفة هذا الشيء، ثمّ أتى به مطابقا لما أمر، لعدّ ممتثلا؛ و قد عرفت في مسألة أصل البراءة أنّ بناء العقلاء حجّة من باب تقرير المعصوم.
الثالث: رواية عمّار، فإنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «أ فلا صنعت هكذا» ظاهر في أنّه لو صنع هكذا مع عدم تعلّم كيفيّة التيمم منه (صلّى اللّه عليه و آله) لكان مجزيا، و هذا مطلق بالنسبة إلى القاصر و المقصّر؛ فتأمّل.
و لا يخفى أنّ الرواية ضعيف، و قد كانت في الصورة الأولى ضعفها منجبرا بعمل الأصحاب، و أمّا في هذه الصورة فلا منجبر لها، لأنّ المشهور ذهبوا إلى خلافه، فليكن التمسّك لها هنا من باب التأييد لا من باب الدليل.