الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٧٩ - المقام الأوّل في المقصّر
القبلة؛ و أمّا فيما نحن فيه، فليس ذلك الجاهل مأمورا بالأمر الثانوي حتّى يقصد التقرّب في الامتثال بهذا الأمر، فالقياس أيضا باطل.
قلت: سلّمنا أنّ من اشتبه ثوبه الطاهر بثوبه النجس مأمور بأمرين، لكن نقول:
إنّ كلا الأمرين إمّا مقدّميّ، و إمّا كلاهما أصليّ، و إمّا أحدهما مقدّميّ و الآخر أصليّ، لا سبيل إلى الأوّل لانتفاء ذي المقدّمة حينئذ، و لا سبيل إلى الثاني، و إلّا لكان في كلّ وقت مأمورا بصلاتين، مضافا إلى أنّ الخصم أيضا ينكر هذين القسمين، فتعيّن الأخير فإمّا الصلاة في هذا الثوب أصليّ و في ذاك مقدّميّ أو بالعكس.
و على التقديرين باعتراف الخصم، لا بدّ في الإتيان بالصلاة الواقعيّة من قصد التقرّب، مع أنّه عند الصلاة في هذا و كذا عند الصلاة في ذلك متردّد، و مع ذلك يعدّ نفسه ممتثلا بالصلاة الواقعيّة، فلو كان قصد التقرّب منافيا مع التردّد، لما عدّ نفسه ممتثلا بالواقع؛ فتبيّن أنّ تعدّد الأمر لا يصير سببا لخروجه من التردّد.
و الحاصل: أنّه بعد القول بوجوب قصد التقرّب في العبادة، لا يمكن القول بمنافاته للتردّد و احتمال المطلوبيّة.
و إن قلت بالمنافاة و المضادّة بينهما عقلا، فلا الاضطرار يصير سببا لارتفاع التضاد و لا تعدّد الأمر، و بعد ما لم يكن لتعدّد الأمر مدخليّة، فلا فارق بين ما نحن فيه و هذا المصلّي، فكيف يكونان في ما نحن فيه متضادّين و فيه غير متضادّين؟
فإن قلت: لا بدّ في العبادة من القطع بالامتثال، و هذا المصلّي يحصل له القطع به بعد الصلاتين.
قلنا: إنّ المفروض أنّ هذا الجاهل أيضا عند العمل شاكّ، و بعده قاطع بمصادفة الواقع، فلا فارق بينهما.
فإن قلت: إنّ القول بالمضادّة بينهما فاسد، بل الكلام في أنّ قصد الامتثال قد يقع مع القطع بالمطلوبيّة و قد يقع مع احتمالها، و من البيّن أنّ المقصّر المفروض لا يمكن في حقّه القطع بالمطلوبيّة عند العمل، بل هو محتمل لها؛ فبعد ما ثبت ذلك، نقول: إنّ