الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٨ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
ممتثلا، لأنّ الصلاة إلى جميع الجهات إنّما كانت من المقدّمات العلميّة، و قد حصل ذو المقدّمة بالجهة الأولى و لم يكن المقدّمة واجبة عنده.
فلازم كلامه هذا أنّا لو فرضنا مكلّفين اشتبهت عليهما جهة القبلة، و صلّى كلّ واحد منهما صلاة واحدة إلى جهة غير الجهة التي صلّى الآخر إليها، و تركا الصلاة إلى سائر الجهات، ثمّ انكشف مصادفة أحدهما القبلة و مخالفة الأخرى، لكان من صادف صلاته مثابا و من خالف صلاته معاقبا، فكيف لا يلزم مخالفة قواعد العدليّة ثمّة، و يلزم هناك؟
و أمّا على مختارنا في المقدّمة الواجب، و كونه معاقبا على ترك ذي المقدّمة و لو حكما عند ترك المقدّمة، فنقول في المثال: إنّ من صادف القبلة ممتثل بالمأمور له، لكنّه معاقب على ترك المقدّمة و هي الصلاة إلى جميع الجهات الأربع، لإفضائه إلى ترك ذي المقدّمة حكما؛ و من لم يصادفها لم يمتثل بالمأمور به، و معاقب على ترك المقدّمة أي عند تركها، لإفضائه إلى ترك ذي المقدّمة حقيقة، و كذا فيما نحن فيه طابق النعل بالنعل، فإنّه قد عرفت أنّ التعلّم من المقدّمات العلميّة للامتثال.
فإن قلت: إنّ الفاضل القمي (رحمه اللّه) لعلّ بنائه على عدم وجوب المقدّمة إنّما هو فيما كانت من الأمور الخارجة عن ذي المقدّمة، و أمّا فيما كان من الأمور الداخلة، كما في هذا المثال، فبناؤه على وجوب المقدّمة.
قلت: قد صرّح في مسألة مقدّمة الواجب على عدم وجوبها في هذا المثال أيضا.
و ثانيا: إنّ المطابقة أمر اختياري، و ما هو قهري إنّما هو التطابق لا المطابقة، فإنّ هذا المقصّر إمّا قادر على إتيان الصلاة مع التعلّم، و إمّا غير قادر عليهما، و إمّا قادر على أحدهما دون الآخر؛ و الثلاثة الأخير فخارجة عن محلّ الفرض، إنّما الكلام في القسم الأوّل، و بعد ما كان قادرا على الصلاة مع التعلّم، فيمكنه أن يأتي بها بحيث يصير عالما بمطابقتها للواقع، و هو أن يأتي بها مع التعلّم.
و بعبارة أخرى: هنا أشياء ثلاثة، أحدها الصلاة و الثاني مطابقة الصلاة للواقع و