الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٨ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
التكليف بالواجب المعلوم النفسيّة، و لا ينافي إجراء هذا الأصل الاشتغاليّة، لأنّ الشكّ في التكليف فيه، و لكنّا لمّا اخترنا أصل البراءة يشكل الأمر علينا، لأنّا إن أجرينا الأصل بالنسبة إلى النفسيّة و الغيريّة كليهما فهو مناف لوجوبه الثابت.
و إن عملنا بكلّ واحد في موضع لم يتعدّد التكليف فيه، كأن نعمل بأصالة عدم النفسيّة فيما لو شككنا في نفسيّة الوضوء مثلا، و غيريّته قبل الوقت، فإنّ نفسيّة الوضوء مقتضية للتكليف به قبل الوقت، فيتعدّد التكليف، أحدهما بالوضوء و الثاني بالصلاة، و غيريّته لا يقتضي التعدّد، بل يقتضي التكليف بالصلاة فقط بعد دخول الوقت، و كذلك في فاقد الطهورين في الوقت، فإنّ غيريّة الطهور مقتضية لسقوط التكليف بالصلاة، و نفسيّته مقتضية لعدم السقوط.
فبعد ما أجرينا أصالة عدم النفسيّة لا يلزم زيادة التكليف، و نعمل بأصالة عدم الغيريّة فيما لو كان الوضوء مثلا، مشكوك النفسيّة و الغيريّة، و تركنا الوضوء سهوا و صلّينا، فحينئذ إن كان الوضوء نفسيّا لا يلزم الإعادة، و إن كان غيريّا يلزم لبطلان الصلاة، فالأصل عدم الغيريّة يلزم المخالفة القطعيّة، لأنّ الوضوء في الواقع لا يخلو من أحدهما، فجعله مرّة نفسيّا و أخرى غيريّا يكون أحدهما مخالفا للواقع قطعا و هي أيضا باطلة، فلا محيص من أن نقول: تعارض الأصلان فتساقطا؛ لكن استصحاب الأمر و الاشتغال بالصلاة- لو أتى بالصلاة بدون الوضوء- حاكمان بكون وجوب الوضوء غيريّا، فالأصل فيما شكّ في نفسيّته و غيريّته بعد ثبوت وجوبه الغيريّة، لا لأصالة عدم النفسيّة بل لاستصحاب الأمر و الاشتغال بما يحتمل كون المشكوك فيه، مقدّمة له.
لا يقال: قلت إنّ بنائنا على أصل البراءة في الأقلّ و الأكثر الارتباطي، فكيف أجريت قاعدة الاشتغال و استصحاب الأمر؟
لأنّا نقول: مفاد كلامنا أنّ أصل البراءة عند التعارض مع قاعدة الاشتغال مقدّم عليها، لأنّا لا نعمل بقاعدة الاشتغال أبدا، و في المقام لمّا كانت أصالتي البراءة