الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١١١ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
يحتمل أن يكون رواة أحد الخبرين أوثق، فقبل الرجوع إلى أحوال الرواة و الاجتهاد فيها، لا يمكن الترجيح، و لا الحكم بالتخيير لفقدان شرطهما، فلا محيص عن الاحتياج بعلم الرجال.
و إذا ثبت الاحتياج إليه في صورة واحدة، ثبت المطلوب؛ لأنّ الغرض الإثبات و لو بالموجبة الجزئيّة، في مقابل من ينكر الاحتياج بالسلب الكليّ.
و بعد ما انجرّ الكلام إلى هنا، لا يضرّنا بل يجب علينا أن نذكر الشكوك التي أوردها الأخباريّون في المقام، مستدلّين بها على نفي الاحتياج إلى علم الرجال و علم الأصول؛ و نجيب عنها مفصّلا، مخافة على القاصر الغير المحيط بأطراف الكلام، كيلا يقع في الشكوك عند ورودها عليه، فإنّهم يتكلّمون بلسان يجعل الغافل مغرورا، و يخاله الناشق كافورا، كلّا إنّ فساده كان في الكتاب مسطورا.
و لنقدّم أوّلا في كيفيّة معرفة علم الرجال و مقدار التوقّف، ثمّ لنشرع في ذكر بعض شكوكهم الذي هو عمدة أدلّتهم على نفي الاحتياج؛ فنقول: إنّ معرفة علم الرجال لا بدّ و أن يكون على طريق الاجتهاد، لأنّه القدر المتيقّن؛ و لا بدّ في ما خالف الأصل من الاقتصار على القدر المتيقّن، إلّا أن يلزم من الاجتهاد فيها العسر و الحرج، فإنّه دليل اجتهاديّ مخصّص للأصل؛ و حينئذ يجوز الاكتفاء بتصحيح الغير، و بمراجعة الكتب المدوّنة في علم الرجال.
و هل يكفي معرفته لبّا، كأن يعرف أنّ ذلك الراوي ثقة عدل إمامي؛ سواء حصل ذلك العرفان من المجالسة مع الراوي و اختبار حاله، أو حصل من الرجوع إلى كتب الرجال، بعد معرفة اصطلاحاتهم في أوائل كتبهم، كأن يعرف أنّ ذلك المؤلّف يطلق الثقة على أيّ معنى، و العدل على أيّ معنى، و هكذا؛ أم لا بدّ في المعرفة من الرجوع إلى الكتب و معرفة الاصطلاحات.
الحقّ: كفاية المعرفة لبّا، بأيّ نحو حصل، لأنّ الدليل الدالّ على معرفة علم الرجال من شرائط الاجتهاد المطلق، لم يدلّ على أكثر من ذلك؛ لكن لمّا لم يكن