الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٩ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
المرجّحات المذكورة.
و ممّا يؤيّد ما قلنا أنّ بعض المحمّدين الثلاثة رحمهم اللّه ذكر الرواة الواقعة بينه و بين الأئمّة (عليهم السلام)، فلو لم يكن الغرض ترجيح أحد الروايتين على الآخر بالرواة عند التعارض، لما كان لذلك الذكر فائدة؛ مضافا إلى أنّ الشيخ أعلى اللّه مقامه أيضا كتب رجالا؛ مضافا إلى أنّ كون هذه الأخبار قطعيّات، ممّا لنا فيه كلام سنبيّنه مفصّلا إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا على الفرض الثاني، فلأنّ القائلين بالظنّ الخاصّ يعملون بالآحاد، لدلالة مفهوم آية النبأ على سماع خبر العدل الواحد؛ و معرفة أنّ هذا الراوي عدل ممّا يستفاد من علم الرجال، و مع قطع النظر عن ذلك، نقول: إنّ القائلين بالظنّ الخاصّ يذكرون للعمل بالخبر شروطا، كأن يكون إماميّا عادلا ضابطا، و من البيّن أنّ معرفة أنّ الراوي متّصف بهذه الصفات لا يستفاد إلّا من علم الرجال؛ مضافا إلى بداهة الاحتياج إلى الرجال عند التعارض، للعامل بالظنّ الخاصّ أيضا.
و أمّا على الفرض الثالث، فلأنّ عملهم بالأخبار من باب حصول الوصف، فربّما لا يحصل من ملاحظة نفس الخبر ظنّ، و لكن بعد ملاحظة أنّ راويه عدل ضابط، يحصل نفس الوصف؛ و ربما يحصل الظنّ من الخبر، و بعد ملاحظة أنّ الراوي كاذب فاسق ينتفي الظنّ بالمرّة؛ فإنّه على الظنّ المطلق أيضا، لا يعمل بالظنّ، إلّا بعد الفحص عن المعارض، فنحتاج إلى ملاحظة علم الرجال، لعلّه ينتفي ذلك الظنّ الحاصل من الخبر، و ربما يقوي بالمراجعة إلى علم الرجال الظنّ؛ و على أيّ تقدير، احتياج العامل بالظنّ المطلق إلى الرجال أكثر، خصوصا عند التعارض، فإنّه إمّا محصّل للظنّ، أو ناف له، أو مقوّ له.
و أمّا على الفرض الرابع، فلأنّ العامل بالإخبار تعبّدا، لا بدّ له من العمل بأخبار العلاج أيضا، عند التعارض؛ و ذلك لا يتحقّق إلّا بمعرفة الرجال عدالة و ضبطا، و نحوهما.