الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٦ - الشرط الثالث عشر علم الأصول
النصّين، فيحتاج إلى معرفة مبحث التعارض و التراجيح.
و من الأدلّة الإجماع، فلا بدّ في الاستنباط من معرفته؛ و من الأدلّة العقل، فلا بدّ من معرفة أصل الإباحة و البراءة و الاستصحاب و القياس.
ثمّ إنّ بعضا من الكتاب منسوخ، فلا بدّ من معرفة النسخ؛ ثمّ إنّ الاستدلال بهذه الأدلّة متوقّف على حجّيّتها، فلا بدّ من التكلّم عن أنّ ظاهر الكتاب حجّة، و أنّ أيّ سنّة و أيّ الإجماع حجّة؛ و عن حجّيّة الظنون عن باب الظنّ الخاصّ أو الظنّ المطلق.
ثمّ إنّ الأخبار و الآيات قد صدرتا في غير زماننا، فلا بدّ في معرفة أحكام المشافهين، و اشتراكنا معهم من تشخيص بفهم الأخبار و الآيات بهذه القواعد المزبورة، و ذلك لا يحصل من كلّ أحد، فلا بدّ من معرفة مباحث الاجتهاد و التقليد؛ و علم الأصول علم متكفّل ببيان هذه المباحث، فلا بدّ لمن يريد الاجتهاد من معرفة هذا العلم، بل لا يكاد يحصل الاجتهاد إلّا من العارف به.
و ما زعمه بعض من أنّ الاستنباط لا يتوقّف على علم الأصول، يكذبه فعله، و يشهد على بطلان دعواه حسّه؛ حتّى أنّ صاحب الحدائق (رحمه اللّه)، مع كونه منكرا للأصول، كتب رسالة مقدّمة لكتابه، و هو و إن كان زعمه أنّ هذه ردّ على الأصوليّين، لكنّه أيضا أصول؛ فيقعون في الأصول من حيث لا يعلمون.
و لا يخفى على الناقد البصير أنّ علم الأصول ليس علما مستقلّا برأسه، بل هو قواعد افرزت من العلوم لتسهيل الأمر، فإنّ بعضا منها من القواعد المتعلّقة بالعلوم العربيّة، و بعضها بعلم الكلام.
و الحقّ: أنّ هذه القواعد من حيث تمهيده لاستنباط الأحكام علم الأصول، و تصير من الحيثيّات الآخر من سائر العلوم، و لي في صدق التعريف على بعض هذه المسائل تأمّل.
و كذا ما يقولون: إنّ علم الأصول ما يبحث فيه عن عوارض الأدلّة، فإنّ بعض