اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٠٠ - ٣ ـ مبدأ تدخل الدولة
الأهداف العامة للاقتصاد الإسلامي ، ويحقّق الصورة الإسلامية للعدالة الاجتماعية .
وقد أشرنا في مستهلّ هذه البحوث إلى منطقة الفراغ هذه ، وعرفنا أنّ من الضروري دراستها خلال عملية الاكتشاف ؛ لأنّ الموقف الإيجابي للدولة من هذه المنطقة يدخل ضمن الصورة التي نحاول اكتشافها ، بوصفه العنصر المتحرّك في الصورة الذي يمنحها القدرة على أداء رسالتها ، ومواصلة حياتها على الصعيدين : النظري والواقعي ، في مختلف العصور .
لماذا وضعت منطقة فراغ ؟
والفكرة الأساسية لمنطقة الفراغ هذه تقوم على أساس : أنّ الإسلام لا يقدّم مبادئه التشريعية للحياة الاقتصادية بوصفها علاجاً مَوقوتاً ، أو تنظيماً مرحلياً ، يجتازه التأريخ بعد فترة من الزمن إلى شكل آخر من أشكال التنظيم . وإنّما يقدّمها باعتبارها الصورة النظرية الصالحة لجميع العصور . فكان لا بدّ لإعطاء الصورة هذا العموم والاستيعاب ، أن ينعكس تطوّر العصور فيها ، ضمن عنصر متحرّك ، يمدّ الصورة بالقدرة على التكيف وفق لظروف مختلفة .
ولكي نستوعب تفصيلات هذه الفكرة يجب أن نحدّد الجانب المتطوّر من حياة الإنسان الاقتصادية ، ومدى تأثيره على الصورة التشريعية التي تنظّم تلك الحياة .
فهناك في الحياة الاقتصادية علاقات الإنسان بالطبيعة ، أو الثروة ـ التي تتمثّل في أساليب إنتاجه لها ـ وسيطرته عليها وعلاقات الإنسان بأخيه الإنسان ، التي تنعكس في الحقوق والامتيازات التي يحصل عليها هذا أو ذاك .