اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٨٥ - ٢ ـ التوازن الاجتماعي
فالاختلاف بين الأفراد حقيقة مطلقة وليس نتيجة إطار اجتماعي معيّن ، فلا يمكن لنظرة واقعية تجاهلها ، ولا لنظام اجتماعي إلغاؤه في تشريع ، أو في عملية تغيير لنوع العلاقات الاجتماعية . هذه هي الحقيقة الأولى .
وأمّا الحقيقة الأخرى في المنطق الإسلامي لمعالجة قضية التوازن فهي : القاعدة المذهبية للتوزيع القائلة : بأنّ العمل هو أساس الملكية وما لها من حقوق . وقد مرّت بنا هذه القاعدة ، ودرسنا محتواها المذهبي بكلّ تفصيل في بحوث التوزيع .
لنجمع الآن هاتين الحقيقتين ؛ لنعرف كيف انطلق الإسلام منهم لمعالجة قضية التوازن ؟
إنّ نتيجة الإيمان بهاتين الحقيقتين هي : السماح بظهور التفاوت بين الأفراد في الثروة ، فإذا افترضنا جماعة استوطنوا أرضاً وعمروها ، وأنشأوا عليها مجتمعاً ، وأقاموا علاقاتهم على أساس أنّ العمل هو مصدر الملكية ، ولم يمارس أحدهم أيّ لون من ألوان الاستغلال للآخر .. فسوف نجد أنّ هؤلاء يختلفون بعد برهة من الزمن في ثرواتهم ، تبعاً لاختلافهم في الخصائص الفكرية والروحية والجسدية ، وهذا التفاوت يقرّه الإسلام ؛ لأنّه وليد الحقيقتين اللتين يؤمن بهما معاًً . ولا يرى فيه خطراً على التوازن الاجتماعي ولا تناقضاً معه . وعلى هذا الأساس يقرّر الإسلام أنّ التوازن الاجتماعي يجب أن يفهم في حدود الاعتراف بهاتين الحقيقتين .
ويخلص الإسلام من ذلك إلى القول : بأنّ التوازن الاجتماعي هو التوازن بين أفراد المجتمع في مستوى المعيشة ، لا في مستوى الدخل . والتوازن في