اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠١ - أقسام الأراضي الإسلامية
كانت من المقدر أن تفتح بعد ذلك ، كأراضي الفرس والروم ، كما قيل في كتب التفسير [١] .
فإذا أخذنا بالفرضية الأولى في تفسير هذه الفقرة ـ كما هو الظاهر ؛ لأنّ الآية تدلّ على أنّها قد تمّ توريثها فعلاً للمسلمين ـ كانت تعبيراً عن نوع من الأنفال الذي ترجع ملكية إلى الله ورسوله لا إلى المسلمين ، وهذا يشكّل قرينة على أنّ المقصود بإرث المسلمين لتلك الأشياء انتقال السيطرة والاستيلاء إليهم لا انتقال الملكية بالمعنى الشرعي ، فلا تكون في الآية دلالة على نوع الملكية للأرض .
وإذ أخذنا بالفرضية الثانية في تفسير تلك الفقرة ، كانت قرينة على أنّ الآية ليست متجهة نحو المعاصرين نزولها فحسب ، بل نحو الأمّة على امتدادها ؛ لأنّ فتح الأراضي في المعارك المستقبلة قد لا يشهده المعاصرون بوصفهم أفراداً وإنّما يشهدونه بوصفهم تعبيراً عن الأمّة الممتدّة تأريخياً ، فيتناسب توريث الأرض في الآية الكريمة عندئذٍ مع الملكية العامة للمسلمين .
وأمّا الاستناد إلى وحدة السياق لإثبات أنّ من ملكوا الأرض هم بعينهم من ملكوا الأموال ـ أي : المقاتلين خاصة ـ فهو غير صحيح ؛ لأنّه يؤدّي إلى جعل الآية خطاباً للمقاتلين خاصة ، مع أنّ ظاهر الآية الكريمة الاتجاه نحو الجماعة المسلمة المعاصرة كلّها ، فلا بدّ من إعطاء التوريث معنى غير التمليك بالمعنى الحرفي الذي يختصّ بالمقاتلين في الأموال المغتَنَمة ، وهو إمّا السيطرة أو دخول ملكية تلك الأشياء في حوزتهم سواء اتّخذت شكل الملكية الخاصة أو العامة ، فتكون الآية الكريمة في قوّة قولنا : ومكّنكم من أرضهم وأموالهم ، أو قولنا : وضممنا ملكية
[١] انظر : مجمع البيان ٤ : ٣٥١ ، والكشّاف ٣ : ٥٣٤ .