اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧١ - المذهب الاقتصادي
يمكن أن يطلق على هذا الاقتصاد اسم : الاقتصاد الرأسمالي ؟! أو أن يبعث في نفوسنا إحساساً باللون الرأسمالي للمذهب نظير ما بعثه التطبيق من إحساس بذلك في نفوس البعض ؟!
فيجب أن نعرف إذن : أنّ إنسان عصر التطبيق كان يستشعر الحرّية في مجالات العمل والاستغلال ، وحتى الاستفادة من منابع الملح والبترول مثلاً ، لأجل أنّه لم يكن يستطيع في الغالب ـ بحكم ظروف الطبيعة ، وانخفاض مستوى وسائله وبدائيتها ـ أن يعمل ويشتغل خارج الحدود المسموح بها من قبل النظرية . فهو لا يتمكّن مثلاً أن يستخرج من المادة المعدنية كميات هائلة ـ كالكميات الهائلة التي تستخرج اليوم ـ ؛ لأنّه لم يكن مجهّزاً ضد الطبيعة بما جهز به الإنسان الحديث ، فلا يصطدم في واقع حياته بتحديد الكمّية التي يباح له استخراجها ؛ لأنّه مهما أراد أن يستخرج بوسائله البدائية ، فلن يستخرج في الغالب القدر الذي يضرّ بشِرْكَة الآخرين معه في الانتفاع بالمعدن . وإنّما يبرز أثر النظرية بشكل صارخ ، وينعكس تناقضها مع التفكير الرأسمالي ، حين ترفع إمكانات الإنسان ، وتنمو قدرته على غزو الطبيعة ويصبح بإمكان أفراد قلائل أن يستغلّوا معدناً بكامله ، ويجدوا في أسواق العامل المترابطة والمفتوحة كلّها مجالاً لأعظم الأرباح .
وكذلك أيضاً نرى مثل هذا تماماً في النظرية التي لا تسمح للفرد بأن يملك من الثروات الطبيعية والمواد الخام ـ كخشب الغابات مثلاً ـ إلاّ ما يباشر بنفسه حيازته وإنتاجه . فإنّ هذه النظرية لا يمكن لإنسان عصر التطبيق أن يحسّ بها في حياته العملية إحساساً واضحاً عميقاً . ما دام العمل في ذلك العصر يقوم بصورة عامة على أساس المباشرة وما بحكمها ، ولكن حين تتضخّم الكمية التي يمكن استخراجها وحيازتها تضخّماً هائلاً ، بسبب الأدوات والآلات مع كمية من النقد التي يمكن أن تسدّد منها أجور العمّال ، حين يتمّ كلّ ذلك ، يصبح في مستوى قدرة