اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٠ - المذهب الاقتصادي
المذهب الاقتصادي يتمّ خلال عملية اجتهاد في فهم النصوص وتنسيقها والتوفيق بين مدلولاتها في اطراد واحد ، وعرفنا أنّ الاجتهاد يختلف ويتنوّع تبعاً لاختلاف المجتهدين في طريقة فهمهم للنصوص ، وعلاجهم للتناقضات التي قد تبدو بين بعضها والبعض الآخر ، وفي القواعد والمناهج العامة للتفكير الفقهي التي يتبنّونها .
كما عرفنا أيضاً أنّ الاجتهاد يتمتّع بصفة شرعية وطابع إسلامي ما دام يمارس وظيفته ويرسم الصورة ويحدّد معالمها ضمن إطار الكتاب والسنة ، ووفقاً للشروط العامة التي لا يجوز اجتيازها .
وينتج عن ذلك كلّه : ازدياد ذخيرتنا بالنسبة إلى الاقتصاد الإسلامي ، ووجود صور عديدة له ، كلّها شرعي ، وكلّها إسلامي . ومن الممكن حينئذٍ أن نتخيّر في كلّ مجال أقوى العناصر التي نجدها في تلك الصورة ، وأقدرها على معالجة مشاكل الحياة وتحقيق الأهداف العليا للإسلام . وهذا مجال اختيار ذاتي يملك الباحث فيه حرّيته ورأيه ، ويتحرّر عن وصفه مكتشفاً فحسب ، وإن كانت هذه الذاتية لا تعدو أن تكون اختياراً ، وليست إبداعاً ، فهي تحرّر في نطاق الاجتهادات المختلفة ، وليست تحرّراً كاملاً .
وقد مارس هذا الكتاب في بحوث سابقة ، وسيمارس في بحوث مقبلة ، هذا المجال الذاتي ، كما ألمعنا إلى ذلك في المقدمة [١] . فليس كلّ ما يعرض من أحكام في هذا الكتاب ويتبنّى ويستدلّ عليه ، نتيجة لاجتهاد المؤلّف شخصياً . بل قد يعرض في بعض النقاط لما لا يتّفق مع اجتهاده ، ما دام يعبر عن وجهة نظر اجتهادية أخرى تحمل الطابع الإسلامي والصفة الشرعية .
وأود أن أؤكّد ـ بهذه المناسبة ـ على : أنّ ممارسة هذا المجال الذاتي ، ومنح
[١] مقدّمة الطبعة الأولى .