اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٢ - جهاز التوزيع
الطبيعي أن ينخفض أجر العمل تبعاً لزيادة العرض على الطلب ، ويستمر الانخفاض وفقاً لهذه الزيادة ، وحين ترفض السوق الرأسمالية امتصاص كلّ الكمّية المعروضة من القوى العاملة ، ويُمنى عدد كبير من ذوي الحاجة بالبطالة ، نتيجة لذلك يتحتّم على هذا العدد الكبير أن يفعل المستحيل في سبيل أن يبقى حياً ، أو يتحمّل آلام الحرمان والموت جوعاً .
وهكذا فإنّ الحاجة لا تعني شيئاً إيجابياً في التوزيع الرأسمالي ، وإنّما تعني وفرة في المعروض من القوى العاملة ، وليس أمام كلّ سلعة تُمنى بزيادة العرض على الطلب إلاّ أن ينخفض ثمنها ويجمد إنتاجها حتى تستهلك ، وتصحّح النسبة بين العرض والطلب .
فالحاجة في المجتمع الرأسمالي تعني : انسحاب الفرد من مجال التوزيع وليست أداةً للتوزيع .
الملكية الخاصة :
حينما قرر الإسلام : أنّ العمل سبب للملكية وفقاً للميل الطبيعي في الإنسان إلى تملك نتائج عمله ، واتخذ من العمل على هذا الأساس أداة رئيسية للتوزيع ، انتهى من ذلك إلى أمرين :
أحدهما : السماح بظهور الملكية الخاصة على الصعيد الاقتصادي . فإنّ العمل إذا كان أساساً للملكية فمن الطبيعي أن توجد للعامل ملكية خاصة للسلع التي تدخّل في إيجادها وجعلها مالاً ، مثل : المزروعات والمنسوجات وما شاكلها .
ونحن حين نقرر : أنّ تملك الإنسان العامل للأموال التي أنتجها تعبير عن ميل طبيعي فيه . نعني بذلك : أن في الإنسان ميلاً طبيعياً إلى الاختصاص بنتائج