اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٢ - نقد الماركسية للمجتمع الرأسمالي
تكون القيمة الفائضة ( الربح ) جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل ، ما دام يمكن أن تكون تعبيراً عمّا لمواد الإنتاج الطبيعية من نصيب في قيمة السلعة المنتجة .
ويبقى بعد ذلك سؤال واحد يتّصل بهذه القيمة التي تستمدّها السلعة من الطبيعة : فلمن تكون هذه القيمة ؟ ومن الذي يملكها ؟ وهل يملكها العامل أو شخص سواه ؟
وهذه نقطة أخرى خارجة عن نطاق البحث ، وإنّما النقطة التي كنا ندرسها هي علاقة القيمة الفائضة بالعمل ، وهل يجب أن تكون جزءاً من القيمة التي يخلقها العمل أو يمكن أن تكون نابعة من مصدر آخر ؟ فـ ( ماركس ) حين اعتبر العمل أساساً وحيداً للقيمة لم يستطع أن يفسّر القيمة الفائضة ( الربح ) إلاّ على اقتطاع جزء من القيمة التي يخلقها العامل ، وأمّا في ضوء مقياس آخر للقيمة كالمقياس السيكولوجي ، فمن الممكن تفسير القيمة الفائضة دون أن نضطر إلى اعتبارها جزءاً من القيمة التي يخلقها العامل . فبالمجتمع تزداد دائماً القيم التبادلية التي يملكها ـ كما تزداد ثروته باستمرار ـ عن طريق اندماج كمّيات جديدة من العمل بالمواد الطبيعية وتكوين سلع جاهزة عن هذا الطريق تحمل قيمة تبادلية مستمدّة من العنصرين المندمجين فيها ، من العمل والمادة الطبيعية . الأمرين اللذين استطاعا ـ بالاندماج والاشتراك ـ : أن يولّدا قيمة جديدة لم تكن توجد في كلّ منهما حالة وجوده بصورة مستقلة عن آخر .
وهناك شيء آخر أقصته الماركسية من حسابها لدى محاولة استكشاف سرّ الربح دون أن نجد مبرّراً لإقصائه حتى إذا أخذنا بقانون القيمة عند ماركس ، وهو : القدر الذي يخلقه المالك نفسه من قيمة بسبب مواهبه التنظيمية والإدارية التي يستعملها في تسيير المشروع الصناعي أو الزراعي . وقد أثبتت التجارب بكلّ وضوح أنّ مشاريع متساوية في رؤوس أموالها والأيدي العاملة التي تشتغل فيها قد تختلف اختلافاً هائلاً في الأرباح التي تجنيها طبقاً لكفاءات التنظيم ، فالإدارة