اقتصادنا - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٥ - ٤ ـ العوامل الطبيعية والماركسية
تصميم لاختلف دوره التأريخي ، ولاختلفت بالتالي أحداث فرنسا السياسية والعسكرية ، فما الذي سلب منه صلابة الشخصية ، وحرمه من قوّة التصميم ؟ أهو النظام الملكي أو العوامل الطبيعية التي ساهمت في تركيبه العضوي وتكوينه الخاص ؟
وبكلمة أخرى : أنّ ثلاثة تقادير كان من الممكن أن يوجد أيّ واحد منها في فرنسا : السلطة السياسية الجمهورية ، والسلطة المَلَكيّة المتمثّلة في شخص مائع ، والسلطة المَلَكيّة المتمثّلة في مَلِكٍ قويّ حديدي .
ولكلّ من هذه التقادير الثلاثة أثره الخاص في مجرى الحوادث السياسية والعسكرية ، وبالتالي في تكوين فرنسا لفترة من الزمن .
فلنتبين فحوى قوانين التأريخ التي استكشفتها الماركسية وفسّرت على أساسها التأريخ بالعامل الاقتصادي .
إنّ هذه القوانين تشير إلى أنّ الوضع الاقتصادي لم يكن يسمح بقيام سلطة جمهورية في البلاد بل كان يفرض النظام الملكي في الحكم . ولنفترض أنّ هذا صحيح فليس هو إلا جانباً واحداً من المسألة ؛ لأنّنا نستطيع بذلك أن نستبعد التقدير الأوّل ويبقى التقديران الآخران . فهل هناك قانون علمي يحتّم وجود ملك مائع أو قوي في تلك الفترة من تأريخ فرنسا سوى القوانين العلمية : في الفيزياء والفيزيولوجيا والسيكولوجيا ، التي تفسّر شخصية لويس ومزاجه الخاص ؟!
وهكذا نعرف، أنّ للأفراد أدوارهم في التأريخ التي تحدّدها لهم العوامل الطبيعية والنفسية ، لا قوى الإنتاج السائدة في المجتمع .
وليست هذه الأدوار التأريخية ، التي يقوم بها الأفراد وفقاً لتكوينهم الخاص ، أدواراً ثانوية في عملية التأريخ دائماً ، كما زعم ( بليخانوف ) الكاتب الماركسي