الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٠ - ٧- تعقيب
صحت لبطلت قيمة التكليف، فالوحي لم ينزل لتكريس سلطة باشاعة مفاهيم كهذه، اضافة الى أن الجهاد و حتى الشهادة، اللذين دعت اليهما الآيات و الأحاديث، هما في رفض الواقع الذي يحد من انسانية الانسان. و السكوت على قساوة الواقع لا يقل الحادا عن التقاعس في الممارسات الدينية. أول أصحاب الجنة، كما سبق، هم الصديقون و الشهداء و الذين جاهدوا في سبيل اللّه، أي الذين عملوا في سبيل خير المجتمع و صلاح الانسان.
مهما يكن من أمر، لم يكن هدفنا من استعراض المعاد في المفاهيم الدينية نفي العالم الآخر أو اثباته، فتلك مسألة، رغم أنها لم تزل عالقة، لا تدخل في بحثنا. بل كنا نهدف من استعراضها الى اظهار طبيعتي ذلك العالم: المادية و الروحية. حيث يكون ذلك، فيما بعد، مقياسا لحكمنا على ابن سينا:
هل أنكر المعاد كما قال الغزالي فوجب تكفيره؟
أم كان فهمه للمسألة خاصا كما قال ابن رشد؟
هل هو كافر؟ بأي مفهوم و إلى أية حدود؟